عدن ، اليمن – أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بيانا سياسيا شديد اللهجة، أعلن فيه عن وصول العملية السياسية إلى حالة من الانسداد التام مع السلطات القائمة في العاصمة عدن. جاء ذلك في أعقاب الإجراءات القسرية التي استهدفت إغلاق مقرات هيئاته العليا. وحذر المجلس من أن هذه الخطوات تمثل استهدافا ممنهجا للحامل السياسي للقضية الجنوبية. كما اعتبرها محاولة صريحة لإقصائه من المشهد.
كواليس الأزمة وتنصل السلطات
وكشف البيان أن قيادة المجلس بذلت جهودا مسؤولة منذ اللحظات الأولى للأزمة. كما أجرت سلسلة من الاتصالات مع قيادة السلطة المحلية، والحكومة، ومجلس القيادة في “معاشيق”. وكان ذلك للوقوف على أسباب إغلاق المقرات. إلا أن هذه المساعي قوبلت بحالة من “التنصل الجماعي” عن المسؤولية. حيث تذرعت كافة الأطراف بعدم إصدار أوامر بالإغلاق. بالإضافة إلى ذلك، ألقى الجميع اللوم على عضو مجلس القيادة الرئاسي، أبي زرعة المحرمي. وقد وصف المجلس هذا المشهد بـ “التخبط وغياب المسؤولية”.
دعوة للاحتشاد السلمي
وأمام هذا الاستعصاء، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي قواعده وجماهيره وكافة أبناء الشعب إلى الاحتشاد الجماهيري السلمي في العاصمة عدن، يوم الأربعاء الموافق 1 أبريل 2026، أمام مبنى الجمعية العمومية بمديرية التواهي. وأكد المجلس أن هذا التحرك يأتي لرفض سياسات القمع والتضييق. وأيضا للمطالبة بفتح المقرات دون قيد أو شرط. كما يأتي لتجديد التمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية.
تحذيرات من المساس بالمكتسبات العسكرية
وحمل البيان القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية المنضوية في سلطة الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد. كما أعرب المجلس عن قلقه البالغ من محاولات “تفكيك القوات المسلحة الجنوبية” وتحويل عقيدتها الوطنية إلى أداة وظيفية في صراعات خارجية. جاء ذلك خاصة بعد تطهير الجغرافيا الوطنية بالكامل في يناير 2026. وأشاد المجلس بالموقف الوطني لعدد من ضباط وأفراد حراسات المقرات الذين رفضوا قمع إخوانهم. وتعرض هؤلاء جراء ذلك للفصل أو الإيقاف.
رسالة أخيرة: إرادة الشعوب لا تكسر
واختتم المجلس الانتقالي بيانه بالتأكيد على نهجه السلمي، محذرا في الوقت ذاته من أن مصادرة العمل السياسي وإغلاق المقرات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان الشعبي. وشدد على أن إرادة شعب الجنوب، التي أفشلت محاولات القمع السابقة، قادرة اليوم على حماية مكتسباتها واستعادة حقها المشروع في التعبير والتمثيل السياسي. وأكد أن “إرادة الشعوب يستحيل كسرها أو تجاوزها”.



