طهران ، ايران – في تصريح يحمل نبرة التحدي القصوى، أكد إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن “الحياة في جزيرة خارك الاستراتيجية مستمرة كالمعتاد” رغم التهديدات المتزايدة. ووجه رضائي رسالة ردع مباشرة للقوى الدولية، محذراً من أن أي محاولة للاعتداء على الجزيرة ستقابل برد “حاسم ومزلزل“. كما شدد على أن “أي شخص يهاجم هذه الجزيرة لن يعود حياً”.
شريان النفط في عين العاصفة
وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة بالنظر إلى الثقل الاقتصادي لجزيرة خارك، التي تُعد القلب النابض لصادرات الطاقة الإيرانية. فمن خلال منشآتها يتم تحميل كافة صادرات النفط الخام تقريباً. بالإضافة إلى ذلك، تتميز الجزيرة بتركيبة سكانية خاصة، إذ يقتصر التواجد البشري فيها على القوات المسلحة المكلفة بحمايتها والعمال الصناعيين والمهندسين. هناك أيضاً حيّز صغير جداً يقطنه السكان الأصليون، مما يحولها فعلياً إلى “قلعة عسكرية وصناعية” حصينة.
غارات 12 مارس وسيناريوهات التصعيد
يأتي هذا الوعيد الإيراني في أعقاب تعرض الجزيرة لضربات جوية أمريكية واسعة النطاق في 12 مارس الجاري. هذه الضربات استهدفت بشكل مباشر القاعدة الرئيسية للقوات المسلحة هناك.
ولم تتوقف الضغوط عند القصف الجوي، بل كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن توجه داخل إدارة دونالد ترامب لدراسة “خيار عسكري بري”. ويسعى هذا الخيار إلى السيطرة الميدانية على جزيرة خارك.
ويرى مراقبون أن واشنطن تهدف من وراء هذا المخطط إلى إحكام قبضتها على مضيق هرمز الاستراتيجي. ومن ثم، تسعى إلى تحويل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز تمنحها التحكم الكامل في تدفقات النفط العالمية.
وفي المقابل، تراهن طهران على منظوماتها الدفاعية وتحصينات الجزيرة. فهي تريد تحويل أي مغامرة برية إلى استنزاف بشري ومادي للقوات المهاجمة. وتضع هذه التطورات المتسارعة المنطقة أمام أخطر منعطف عسكري. فقد أصبحت السيادة على “خارك” تعني التحكم في مفاتيح الطاقة العالمية.


