واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطاب حاد أعاد صياغة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في الكاريبي، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سقف تهديداته تجاه النظام الاشتراكي في هافانا. وقد أعلن أيضا بعبارات صريحة أن “كوبا هي التالية”. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في منتدى استثماري بمدينة ميامي. في تلك الكلمة استعرض ترامب القوة العسكرية لبلاده، مشيدا بما وصفه بـ”النجاحات العسكرية” التي حققتها واشنطن مؤخرا في فنزويلا.
لغة القوة والتلويح بـ”شرف الاستيلاء”
وقال ترامب أمام حشد من المستثمرين: “لقد بنيت هذا الجيش العظيم، وقلت إننا لن نضطر إلى استخدامه أبدا، ولكن في بعض الأحيان عليك استخدامه.. وكوبا هي التالية بالمناسبة”. ورغم أن الرئيس لم يوضح طبيعة الخطوات القادمة، إلا أن تصريحاته تأتي استكمالا لتلميحات أطلقها الأسبوع الماضي حول احتمال “الاستيلاء على الجزيرة”. كما صرح للصحفيين بأنه يعتقد أنه سيحظى بـ”شرف الاستيلاء على كوبا”. وأكد في مناسبات عدة أن النظام هناك بات على شفا الانهيار الوشيك.
خنق اقتصادي وسقوط الحليف الفنزويلي
وتحت إدارة ترامب، أحكمت واشنطن قبضتها على الاقتصاد الكوبي عبر تضييق الخناق على تدفقات العملة الأجنبية وإمدادات الطاقة. وقد تضاعفت هذه الضغوط بشكل دراماتيكي عقب العملية العسكرية والأمنية التي نفذتها السلطات الأمريكية في يناير الماضي. جدير بالذكر أن تلك العملية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في قلب العاصمة كاراكاس ونقله إلى الولايات المتحدة. هذه الخطوة الجريئة حرمت هافانا من رئة اقتصادية حيوية؛ حيث كانت فنزويلا الداعم الأبرز للجزيرة والمورد الرئيسي للنفط. لذا تُركت كوبا في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحظر التجاري الأمريكي المستمر منذ عقود دون غطاء إقليمي.
محادثات تحت ضغط النيران
ورغم هذه النبرة التصعيدية، أكد الجانبان الأمريكي والكوبي وجود محادثات رسمية تجري خلف الكواليس. ويرى مراقبون أن ترامب يستخدم إستراتيجية “الضغط الأقصى” والتلويح بالخيار العسكري لإجبار هافانا على تقديم تنازلات جذرية أو القبول بتغيير هيكلي في نظامها السياسي.
وتضع هذه التطورات منطقة الكاريبي أمام منعطف جيوسياسي خطير. في هذا السياق، تبدو واشنطن عازمة على إنهاء الوجود الاشتراكي في محيطها الحيوي، مستندة إلى ما تعتبره “نموذجا ناجحا” في التعامل مع الملف الفنزويلي.


