بودابست ، المجر – في تصعيد لافت يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية خطيرة، هدّد رئيس وزراء المجر بوقف إمدادات الغاز المتجهة إلى أوكرانيا. وتمثل هذه الخطوة تصاعد حدة الخلافات بين بودابست وكييف. كما تكشف عن توتر متزايد داخل البيت الأوروبي نفسه.
وجاءت التصريحات في سياق خلافات متراكمة تتعلق بسياسات الطاقة والعقوبات المفروضة على روسيا. وترى المجر أن الضغوط الأوروبية لا تراعي مصالحها الوطنية، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على الغاز الروسي. لذلك يدفعها هذا الاعتماد لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه أي ترتيبات قد تُضر باقتصادها.
وتلعب المجر دورًا مهمًا كممر حيوي لإمدادات الغاز في وسط وشرق أوروبا. لذا فإن تهديدها بوقف الإمدادات ورقة ضغط ثقيلة على أوكرانيا. وتعاني أوكرانيا بالفعل من تضرر بنيتها التحتية للطاقة جراء الحرب. كما تعتمد على مسارات بديلة لتأمين احتياجاتها من الوقود.
ويرى محللون أن هذا التهديد يتجاوز كونه خلافًا ثنائيًا. بل يعكس انقسامًا أعمق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إدارة ملف الطاقة في ظل الحرب الأوكرانية. ففي الوقت الذي تتبنى فيه بعض الدول نهجًا أكثر مرونة مع موسكو، تتجه دول أخرى نحو مواقف أكثر تشددًا.
كما يُحذر مراقبون من أن استخدام “سلاح الغاز” بهذه الصورة قد يؤدي إلى تداعيات أوسع. لن تقتصر التداعيات على أوكرانيا فقط، بل قد تؤثر على استقرار سوق الطاقة الأوروبي ككل. ويتضاعف الخطر إذا تطورت الأزمة إلى خطوات تنفيذية على الأرض. حينها قد ينعكس ذلك على الأسعار والإمدادات خلال الفترات المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت بالغ الحساسية، حيث تحاول أوروبا تحقيق توازن معقد بين دعم أوكرانيا والحفاظ على أمنها الطاقي. وفي ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الاقتصادية، يصبح أي تحرك من هذا النوع بمثابة شرارة قد تُعيد رسم ملامح المشهد الأوروبي من جديد.


