جروزني ، الشيشان – في تصريح لافت يحمل أبعادًا عسكرية وسياسية، كشف رئيس الشيشان رمضان قديروف عن أعداد المقاتلين الشيشان الذين شاركوا في الحرب داخل أوكرانيا. كما أكد أن الآلاف تم الدفع بهم إلى جبهات القتال منذ اندلاع العمليات، في إطار دعم مباشر ومستمر للقوات الروسية.
وأوضح قديروف أن هذه القوات لم تقتصر على المشاركة الرمزية. بل انخرطت بشكل فعلي في عمليات ميدانية معقدة، خاصة في المناطق التي تشهد اشتباكات عنيفة. وأشار أيضًا إلى أن المقاتلين الشيشان يتمتعون بخبرة قتالية عالية. وقد لعبوا دورًا مؤثرًا في عدد من المهام الخاصة وعمليات التمشيط والسيطرة.
وأضاف أن عمليات التجنيد والتدريب لا تزال مستمرة بوتيرة متسارعة. هناك أيضًا استعداد دائم لإرسال دفعات جديدة من المقاتلين، في ظل ما وصفه بـ”المعركة المفتوحة”. وأكد أن الشيشان ستظل جزءًا فاعلًا في دعم الجهود العسكرية الروسية حتى تحقيق الأهداف المعلنة.
ويرى مراقبون أن تصريحات قديروف تتجاوز مجرد إعلان أرقام. بل تندرج ضمن استراتيجية استعراض القوة وتعزيز النفوذ داخل المشهد العسكري الروسي. ويعتبر قديروف من أبرز الحلفاء المقربين للرئيس فلاديمير بوتين، خاصة أنه يحرص على تأكيد ولائه من خلال مواقف وتصريحات داعمة.
كما تعكس هذه الخطوة اعتماد موسكو المتزايد على قوات مساندة ذات طابع خاص، في ظل طول أمد الحرب وتعقيداتها. ويشير ذلك إلى تحول في طبيعة الصراع من مواجهة تقليدية إلى نمط أكثر تشعبًا. أصبح هذا النمط يعتمد على تعدد القوى المشاركة.
ويحذر محللون من أن هذا التوسع في إشراك قوات غير نظامية أو شبه مستقلة قد يحمل تداعيات مستقبلية. وقد تظهر هذه التداعيات سواء على مستوى إدارة العمليات أو على صعيد التوازنات داخل المنظومة العسكرية الروسية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتواصل فيه المعارك على عدة محاور داخل أوكرانيا، وسط تصعيد ميداني وضغوط دولية متزايدة. وهذا ما يعكس أن الحرب لا تزال بعيدة عن الحسم. كما أن أطرافها مستمرة في ضخ المزيد من القوات والقدرات، في مشهد مفتوح على جميع السيناريوهات.


