الرياض ، السعودية – في تحول دبلوماسي لافت يعيد رسم خارطة التحالفات الإقليمية، أقدمت المملكة العربية السعودية على خطوة حازمة بتجميد صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 1.5 مليار دولار كانت موجهة للجيش السوداني. جاء القرارالسعودي الصادم على خلفية تقارير استخباراتية ودبلوماسية. هذه التقارير كشفت عن تقارب “خطير” بين قادة الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) في السودان والنظام الإيراني. كما تضمنت تقارير تحريضا مباشرا ضد أمن دول الخليج العربي.
ضياع “الترسانة الباكستانية” وفشل الرهان
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة لموقع “أفريكا إنتليجنس”، أن الصفقة التي وصلت مراحلها النهائية مطلع عام 2026، كانت تتضمن تزويد جيش البرهان بـ 10 طائرات هجومية خفيفة (K-8). كما شملت الصفقة أكثر من 200 طائرة مسيرة استطلاعية وانتحارية. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت أنظمة دفاع جوي ومقاتلات “جي إف-17”. بالرغم من أن الرياض كانت الممول والميسر الرئيسي لهذه الصفقة عبر علاقاتها مع إسلام آباد، إلا أن “مناخ انعدام الثقة” المتزايد تجاه قيادة بورتسودان دفع المملكة لوضع العقد في “حالة تعليق” كاملة.
تحذير شديد اللهجة: “الولاء لطهران خيانة”
لم يكن قرار التجميد تقنيا، بل سياسيا بامتياز. حيث رصدت الرياض تحركات وصفتها بـ “الانتحارية” داخل معسكر الجيش. تجلت هذه التحركات في إعلان الإخوان المسلمين السودانيين دعمهم الصريح لإيران في حربها الحالية ضد الخليج. وأكدت المصادر أن الرياض وجهت تحذيرا شديد اللهجة لمجلس السيادة برئاسة عبد الفتاح البرهان. واعتبرت المملكة خروج قيادات مسلحة وكتائب محسوبة على الإخوان (مثل كتيبة البراء بن مالك) لإعلان الولاء لطهران بمثابة “خيانة” للأمن القومي العربي وتهديدا مباشرا للمصالح الخليجية.
فيديو “كيجاب”.. القشة التي قصمت ظهر البعير
تسبب مقطع فيديو متداول للعميد بالجيش السوداني، طارق الهادي كيجاب، في موجة غضب عارمة بالرياض. ظهر الضابط المحسوب على نظام البشير وهو يحرض إيران علانية على ضرب البنية التحتية في دول الخليج واستهداف محطات التحلية والكهرباء. التحريض العدائي من كيجاب قلل من مشروعية قيادة بورتسودان دوليا. كما أثبت عجز البرهان عن السيطرة على “تغلغل الإخوان” داخل مؤسسته العسكرية.
الموقف الجديد: لا سلاح دون “حكومة مدنية”
ترى الرياض اليوم أن استمرار “التحالف غير المقدس” بين بورتسودان وطهران يجعل من أي دعم عسكري للجيش دعما غير مباشر للمشروع الإيراني. لذا انتقلت السياسة السعودية من “التمكين العسكري” إلى المطالبة الصارمة بتشكيل حكومة مدنية وتطهير الجيش من العناصر الأيديولوجية. كما يضع هذا القرار قيادة البرهان في مأزق وجودي. الآن تخسر غطاء استراتيجيا وسلاحا نوعيا كان كفيلا بحسم المعركة ميدانيا. وتجد نفسها محاصرة بين فكي “التبعية للإخوان” و”العزلة الدولية”.


