طهران ، ايران – في نداء أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية الإيرانية، دعا مولوي عبد الحميد، إمام الجمعة البارز للسنة في زاهدان بمحافظة سيستان وبلشستان جنبب شرق إيران، القيادة في طهران إلى اتخاذ قرار شجاع بوقف الحرب الحالية. كما استحضر اللحظة التاريخية التي أنهت الحرب الإيرانية العراقية قبل عقود.
استحضار التاريخ: “كأس السم” والقرار الواقعي
عبر منصة X، كتب عبد الحميد رسالة صريحة أشار فيها إلى أنه في نهاية الحرب التي دامت ثماني سنوات، وللحفاظ على وحدة أراضي البلاد، قبل قرار الأمم المتحدة رقم 598. وهو القرار الذي وصفه المرشد الراحل روح الله الخميني حينها بـ “شرب كأس السم”. وأكد عبد الحميد أن ذلك الخيار، رغم صعوبته، كان “واقعيا” وضروريا. مع ذلك اعتبر أن الظروف الحالية تقتضي سلوك طريق مماثل لوقف النزيف وإيقاف الحرب. وحذر إمام زاهدان من أن الإصرار على المواجهة سيؤدي إلى استنزاف الموارد الوطنية وتدمير البنية التحتية وقطاع الطاقة الذي يمس حياة الناس اليومية. كذلك شدد بقوله: “لو أننا استمعنا إلى نبض الشعب، لما وصلنا إلى هذه الحرب”.
صدام الرؤى: مفاوضات أم “خيانة”؟
في المقابل، كشفت الردود الرسمية عن انقسام عميق داخل بنية النظام؛ حيث نفى رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. كما حرض الدول الإسلامية على عدم السماح باستخدام القواعد الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. وذهب يعقوب رضا زاده، عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، إلى أبعد من ذلك، واصفا أي دعوة للتفاوض في المرحلة الراهنة بأنها “خيانة” لدماء القادة والشهداء. في نفس السياق أكد أن قرار الحرب والسلم بيد “قائد الثورة” وحده، ولا يحق لأي جهة أخرى التعليق عليه.
المبادرة الأمريكية والتعنت الإسرائيلي
تتزامن هذه التجاذبات الداخلية مع تقارير دولية تشير إلى حراك خارجي مكثف. فقد نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “مصمم” على التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية لإنهاء العدائيات في الشرق الأوسط. يأتي هذا بعد أن أوقف هجمات كانت تستهدف قطاع الطاقة الإيراني. ومع ذلك، شكك المسؤولون الإسرائيليون في احتمالية استجابة طهران للمطالب الأمريكية. يتم ذلك في ظل الخطاب التصعيدي الذي يتبناه الجناح المتشدد في البرلمان والحرس الثوري. بين دعوات الحكمة التي يطلقها عبد الحميد والتمسك بلغة “المواجهة” التي يروج لها قاليباف ورضا زاده، تجد إيران نفسها أمام مفترق طرق تاريخي. فهي إما أن تذهب نحو تسوية سياسية تعيد صياغة علاقتها بالعالم. أو تستمر في استنزاف ما تبقى من مقدرات تحت وطأة حرب لا تلوح نهايتها في الأفق.


