صوت الإمارات – في خطوة تعكس تحولا جذريا في بنية هرم السلطة الأمنية الإيرانية، أعلنت طهران تعيين الجنرال المخضرم محمد باقر ذو القدر أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني.
تعييين ذو القدر جاء بمرسوم من الرئيس مسعود بزشكيان. كما تم تعيينه بمباركة صريحة ومباشرة من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. هذا ما يؤذن بمرحلة من “العسكرة الاستراتيجية” للملفات الحساسة.
مرسوم بختم “الولاية”
أكد البيان الرسمي الصادر عن نائب رئيس مكتب رئيس الجمهورية للشؤون الاتصالية والإعلامية، محمد مهدى طباطبائي أن اختيار ذو القدر جاء بناء على رأي وموافقة المرشد مجتبى خامنئي. أيضا يعد تقديم اسم المرشد في البروتوكول الإيراني إيماءة سياسية تؤكد أن التعيين يقع في قلب “دائرة الثقة الضيقة”. أصبحت الهيئة الأعلى لرسم السياسات الخارجية والدفاعية الآن تحت إدارة شخصية تجمع بين الولاء العقائدي والخبرة الميدانية.
سيرة جنرال من الرعيل الأول
ولد ذو القدر عام 1955 بمحافظة فارس، وهو أكاديمي في الاقتصاد ومقاتل ثوري انخرط في العمل ضد النظام الإمبراطوري. برز كقائد ميداني خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث تولى قيادة “عمليات القتال غير النظامي”. نتيجة لذلك، منحه هذا فهما عميقا لحروب العصابات والعمليات الاستخباراتية خلف الحدود. وفي الختام، توج مسيرته بدكتوراة في الإدارة الاستراتيجية.
محطات الصراع السياسي والتنقل الوظيفي
يعرف ذو القدر بأنه أحد أشرس معارضي التيار الإصلاحي، وكان ضمن الجنرالات الذين هددوا الرئيس الأسبق محمد خاتمي بالتدخل العسكري عام 1999.
كما شغل مناصب رفيعة كأمين أركان الحرس الثوري لمدة 8 سنوات. شغل أيضا منصب نائب القائد العام للحرس لثمان أخرى.
أيضا عمل نائبا لوزير الداخلية للأمن في عهد أحمدي نجاد، قبل أن يقال لاختلافه في تقدير الموقف من هجوم أمريكي محتمل. أدى ذلك إلى إظهار استقلالية قراره.
رسائل الداخل والخارج
يمثل تعيين ذو القدر “ضمانة أمنية” قوية ضد الاحتجاجات الداخلية، نظرا لتاريخه في “قبضة الحديد”. أما خارجيا، فتبعث طهران برسالة حازمة بوضع “عقل عسكري” على رأس طاولة المفاوضات. بفضل شبكة علاقاته الأسرية (صهره الدبلوماسي غريب آبادي)، سيتولى إدارة ملفات المنطقة برؤية موحدة تدمج بين العمل الميداني والضغط السياسي. وبالتالي سينتهج “مرونة تكتيكية” في المفاوضات مع “صلابة ميدانية” لحماية نفوذ إيران الإقليمي.


