واشنطن ، الولايات المتحدة – وجه جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، انتقادات حادة للنهج العسكري الذي تتبعه الإدارة الأمريكية الحالية في التعامل مع الملف الإيراني. كما وصف الضربات العسكرية الأخيرة بأنها “متفرقة” وتفتقر إلى الحد الأدنى من التخطيط الاستراتيجي الدقيق.
وفي مقابلة صريحة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أعرب بولتون، المعروف بتبنيه مواقف متشددة تجاه طهران، عن استيائه من طريقة إدارة الصراع، قائلاً: “كان من الأفضل لو جرى القيام بذلك بالطريقة الصحيحة، وليس بالطريقة المتناثرة التي اتبعها ترامب”. وأشار بولتون إلى خلل في التنسيق الداخلي والخارجي. كما أوضح: “لم يكن الشعب الأمريكي مستعداً، ولم يكن الكونجرس مستعداً، والأخطر من ذلك أن الحلفاء لم يكونوا مستعدين لهذا النوع من التصعيد”.
وبالرغم من كونه من أبرز الداعين تاريخياً لاستخدام القوة العسكرية ضد النظام الإيراني، إلا أن بولتون حذر من تداعيات سوء الإدارة. وقد نبه إلى أن طهران باتت تمتلك “دليلاً ملموساً” على قدرتها في التأثير على الاقتصاد العالمي من خلال ورقة مضيق هرمز. وأكد أن إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، يمثل أداة ضغط استراتيجية بيد النظام الإيراني.
وأضاف بولتون في تحليله: “صحيح أن إغلاق المضيق لا يضاهي قوة السلاح النووي في ترويع المجتمع الدولي، لكنه يمنح النظام الإيراني سيطرة كبيرة ومباشرة على تدفقات النفط من الخليج”. كما شدد على أن بقاء هذا النظام في السلطة مع إدراكه لحجم هذا التأثير يغير قواعد اللعبة الإقليمية. وتأتي تصريحات بولتون في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية وأجهزة الاستخبارات الدولية نتائج عملية “ملحمة الغضب”. هذا الأمر يعيد فتح الجدل حول مدى فاعلية “الضربات الانتقائية” التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية، وهل ستؤدي هذه السياسة إلى تقويض النفوذ الإيراني، أم أنها ستدفع طهران نحو ممارسة أوراق ضغط اقتصادية قد تُشعل سوق الطاقة العالمي.


