بكين ، الصين – في ظل التصعيد المتسارع في منطقة الخليج، وجدت الصين نفسها أمام معادلة معقدة. جاء ذلك بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتدخل دولي يضمن تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
الصين، التي تُعد أكبر مستورد للنفط عالميًا، تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا لا يمكن تعريضه لأي اضطرابات. إذ يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا. ومن هنا، فإن أي تهديد للمضيق ينعكس مباشرة على الاقتصاد الصيني واستقراره الصناعي.
ورغم الضغوط الأميركية، تتبنى بكين سياسة حذرة، تقوم على مبدأ “عدم الانخراط العسكري المباشر”. مع ذلك، تركز الصين على الحلول الدبلوماسية واحتواء التصعيد. فالصين لا ترغب في الظهور كطرف في صراع قد يضر بعلاقاتها الاستراتيجية مع إيران. وتعد إيران شريكًا مهمًا في مبادرة “الحزام والطريق”.
في المقابل، تدرك القيادة الصينية أن تجاهل تأمين خطوط الطاقة قد يضعها في مواجهة تحديات داخلية. ويزداد ذلك خاصة مع تزايد الطلب المحلي على الطاقة. وهو ما يدفعها إلى تعزيز وجودها البحري بشكل غير مباشر، عبر دوريات حماية ومشاركات دولية محدودة.
ويرى مراقبون أن بكين تحاول اللعب على “حبل التوازن”، فهي من جهة لا تريد خسارة إيران. ولكن من جهة أخرى، لا تستطيع تجاهل مصالحها الاقتصادية الضخمة مع دول الخليج. كذلك تزيد الضغوط الغربية المتزايدة لضمان حرية الملاحة.
في النهاية، تبدو الصين وكأنها تسير فوق “مضيق سياسي ضيق”. فهي تحسب خطواتها بدقة، حيث أي قرار قد يعيد رسم ملامح دورها العالمي، بين قوة اقتصادية صاعدة وقوة دولية مطالبة بتحمل مسؤوليات أكبر في أزمات العالم.


