موسكو، روسيا – في خضم التصعيد الدولي المتشابك، خرج الكرملين ليضع حدًا للتكهنات المتزايدة حول وجود “صفقة غير معلنة” بين موسكو وواشنطن. وتقوم هذه الصفقة على مقايضة ملفات إيران وأوكرانيا، في إطار تفاهمات خفية لتخفيف حدة التوتر بين القوتين.
تبادل نفوذ أو تنازلات متبادلة
الحديث عن هذه المقايضة تصاعد مؤخرًا في الأوساط السياسية والإعلامية، مع تزامن الضغوط الغربية على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، والتصعيد المتسارع في الشرق الأوسط. هذا فتح الباب أمام فرضيات تتحدث عن تبادل نفوذ أو تنازلات متبادلة.
لكن الكرملين نفى بشكل قاطع وجود أي ترتيبات من هذا النوع. وأكد أن موقف موسكو من الملفين منفصل تمامًا، وأن روسيا لا تتعامل بمنطق “المساومات السياسية” على حساب حلفائها أو مصالحها الاستراتيجية.
روسيا تحافظ على توازن دقيق
في المقابل، يرى محللون أن نفي موسكو لا يعني بالضرورة غياب قنوات اتصال خلف الكواليس، خاصة في ظل تعقيد المشهد الدولي. في مثل هذه الظروف، قد تلجأ القوى الكبرى إلى تفاهمات غير معلنة لتجنب الانفجار الشامل.
وتسعي روسيا للحفاظ على توازن دقيق؛ فهي من جهة تدعم إيران سياسيًا في مواجهة الضغوط الغربية. من جهة أخرى تخوض مواجهة مفتوحة في أوكرانيا. لذلك، يصبح أي ربط بين الملفين مسألة شديدة الحساسية.
إمكانية وجود تفاهمات مرحلية
كما أن الولايات المتحدة، التي تقود دعم كييف عسكريًا، تجد نفسها أمام تحدي احتواء التصعيد في أكثر من جبهة. وهذا يغذي الشكوك حول إمكانية وجود تفاهمات مرحلية، حتى وإن لم يتم الإعلان عنها رسميًا.
وبين النفي الروسي والتكهنات المتصاعدة، يظل السؤال قائمًا: هل نحن أمام مجرد شائعات سياسية، أم أن العالم يدار بالفعل عبر صفقات صامتة لا تكشف إلا بعد فوات الأوان؟


