بروكسل ، بلجيكا – في تصريحات لافتة تعكس سعيه لاستعادة زمام المبادرة الدولية وسط أمواج متلاطمة من الصراعات، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن المنظمة الأممية مستعدة تماماً لإدارة آلية دولية لحماية مضيق هرمز. وكشف غوتيريش في مقابلة حصرية مع موقع “بوليتيكو”، عن تشكيل فرق عمل متخصصة لهذا الغرض. كما أكد أن المنظمة يمكنها القيام بدور محوري في خفض التصعيد وحماية الممر المائي الحيوي، على غرار نجاح “مبادرة البحر الأسود” للحبوب.
مبادرة لحماية الملاحة وتجاهل ترامب
وأكد غوتيريش، خلال زيارته لبروكسل لحضور اجتماع المجلس الأوروبي، أن الأمم المتحدة تجري اتصالات مكثفة مع جهات فاعلة خليجية والاتحاد الأوروبي لتهيئة ظروف تضمن استقرار الملاحة في الخليج. ورغم هذا التحرك المستقل، شدد على تفضيله “التعاون المباشر مع الولايات المتحدة والدول الكبرى تحت مظلة الشرعية الدولية”. ومع تصاعد الأزمة الإيرانية، فجر غوتيريش مفاجأة حين سُئل عن تواصله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأجاب بحزم: “لا، لا، لا”، موضحاً أنه يكتفي بالتواصل مع مسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية دون الكشف عن هوياتهم. وهذا يعكس فجوة دبلوماسية واضحة بين المنظمة والبيت الأبيض.
غزة: تعاون اضطراري مع “مشروع ترامب الشخصي”
وفي مقابلة حصرية مع موقع “بوليتيكو”، اعترف غوتيريش بالتعاون “بشكل فعال” مع “مجلس السلام” الذي أسسه ترامب في سبتمبر 2025.
ووصف هذا التعاون بأنه “تقني واضطراري” يتركز فقط على تمويل وإعادة إعمار قطاع غزة وتأهيل بنيته التحتية. ويعود ذلك لوجود تفويض سابق من مجلس الأمن بهذا الشأن. إلا أن هذا القبول الميداني لم يمنع الأمين العام من شن هجوم حاد على الطموحات السياسية للمجلس، واصفاً إياه بـ “المشروع الشخصي للرئيس ترامب”.
وانتقد غوتيريش سعى ترامب لتنصيب نفسه رئيساً مدى الحياة لمنظمة يراها بديلاً للمؤسسات الدولية “الفاشلة”. كما أكد أن السيطرة الفردية ليست وسيلة فعالة لمعالجة المشاكل الجسيمة.
مجلس المليار دولار والانقسام العالمي
تطرق غوتيريش إلى الهيكل المثير للجدل لمجلس السلام، الذي يشترط مساهمة قدرها مليار دولار للعضوية الدائمة. هذا الشرط المالي والسياسي أدى إلى انقسام حاد؛ حيث امتنعت ديمقراطيات كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا عن الانضمام. في المقابل اقتصرت العضوية على دول مثل بيلاروسيا وأذربيجان، في حين رفضت روسيا والصين الفكرة تماماً.3 واختتم غوتيريش حديثه بالتشديد على أن أي مبادرة سلام يجب أن تنبع من القانون الدولي وقيم ميثاق الأمم المتحدة. كما حذر من تحويل العمل الدبلوماسي إلى صفقات شخصية تهمش المؤسسات الراسخة.


