دبي، الإمارات العربية المتحدة – تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى مستوى أكثر حساسية بعد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مقذوفًا ضرب يوم 17 مارس 2026 موقعًا داخل مجمّع محطة بوشهر النووية من دون أضرار بالمحطة أو إصابات بين العاملين. في الوقت نفسه، تحدثت تقارير يوم السبت 21 مارس 2026 عن نحو أكثر من 39 إصابة في ديمونة جنوب إسرائيل جراء شظايا وحالات هلع أثناء الهجوم الصاروخي الإيراني.
ديمونة تدخل دائرة التهديد
وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يمنح هذا التطور دلالة تتجاوز البعد الميداني المباشر. ذلك لأن المدينة تقع قرب واحدة من أكثر المنشآت الإسرائيلية حساسية. وبذلك، فإن المنشأة النووية في ديمونة باتت، من الناحية العملية، أقرب إلى مرمى التهديد حتى من دون وجود تأكيد مستقل حتى الآن على إصابة المنشأة نفسها مباشرة. أيضًا، وهذا المعنى السياسي والعسكري هو ما يجعل الضربة أكثر خطورة من مجرد وصول صواريخ إلى مدينة جنوبية داخل إسرائيل.
بوشهر يعيد المخاوف النووية إلى الواجهة
في المقابل، أعاد استهداف بوشهر ونطنز التذكير بأن الاقتراب من المنشآت النووية الإيرانية لم يعد احتمالًا نظريًا. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إنها أُبلغت بسقوط مقذوف داخل مجمّع بوشهر من دون أضرار تشغيلية معلنة. من ناحية أخرى، أفادت أسوشيتد برس بأن منشأة نطنز النووية تعرّضت للضرب مجددًا، وسط نفي إسرائيلي للمسؤولية عن تلك الضربة بحسب التقرير نفسه. وتكمن حساسية هذا المسار في أن بوشهر محطة طاقة نووية عاملة، بينما تُعد نطنز من أبرز مواقع التخصيب الإيرانية. هذا يعني أن استهدافهما معًا يوسّع دائرة الخطر من مجرد ضربات عسكرية إلى تهديد مباشر للبنية النووية الإيرانية بمستوياتها المختلفة. علاوة على ذلك، أعادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التذكير بأن الهجمات المسلحة على المنشآت النووية يجب ألا تقع مطلقًا، لما قد تسببه من عواقب إشعاعية خطيرة.
ماذا يعني قصف المفاعلات مباشرة؟
إذا تطور الوضع إلى استهداف مباشر للمفاعلات أو للمنشآت النووية العاملة والبنية الداعمة لها، فإن المنطقة لن تكون أمام تصعيد عسكري عادي، بل أمام احتمال انتقال الحرب إلى أزمة نووية-أمنية مفتوحة. فالخطر الأول يتمثل في احتمال وقوع حادث أو تسرّب إشعاعي. خصوصًا في حالة مفاعل تشغيلي مثل بوشهر، إذ حذرت الوكالة من أن أي ضربة تؤثر في المحطة أو حتى في خطوط الكهرباء الخارجية المغذية لها قد تؤدي إلى حادث ذي عواقب داخل إيران وخارجها.
أما الخطر الثاني فيتمثل في اتساع رقعة الردود العسكرية، لأن استهداف هذا النوع من المواقع يُقرأ عادة باعتباره مساسًا مباشرًا بالردع الاستراتيجي، لا مجرد ضربة ميدانية محدودة. وفي هذه الحالة، لن تبقى التداعيات محصورة في حدود إيران وإسرائيل. بل قد تمتد إلى المجالين الدبلوماسي والأمني الإقليمي، مع ارتفاع احتمالات التدخلات الأوسع والضغوط الدولية العاجلة لوقف التصعيد.
تداعيات إقليمية واقتصادية متوقعة
التصعيد الحالي لا يقف عند حدود إيران وإسرائيل. فأسوشيتد برس أفادت بأن الحرب دخلت أسبوعها الرابع، وأن آثارها باتت تتجاوز الميدان العسكري إلى الغذاء والطاقة والشحن البحري. في وقت تتزايد فيه الضغوط على الملاحة في مضيق هرمز وترتفع فيه حالة التأهب في الخليج. ومع اقتراب العمليات من المنشآت النووية والطاقة، تصبح الأسواق أكثر حساسية. يزداد أيضًا خطر انتقال الارتدادات إلى أسعار النفط والتأمين البحري والنقل وسلاسل الإمداد الإقليمية.
المسارات المحتملة في الأيام المقبلة
المسار الأول هو بقاء الضربات عند مستوى مرتفع لكن مضبوط، مع استمرار استهداف الأهداف العسكرية وتجنب ضرب المفاعلات مباشرة. أما المسار الثاني فهو توسع العمليات لتشمل مزيدًا من البنى الاستراتيجية، بما فيها الطاقة والمرافئ ومحيط المنشآت النووية. هذا ما يطيل أمد الحرب ويرفع كلفتها الاقتصادية والإنسانية. أما المسار الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل في انتقال الطرفين إلى استهداف مباشر للمفاعلات أو منشآت نووية عاملة. وهو سيناريو من شأنه أن يدفع المنطقة إلى أزمة تتداخل فيها المخاطر العسكرية مع الإشعاعية والاقتصادية والدبلوماسية في وقت واحد.
خلاصة المشهد
المؤشر الأخطر في هذه المرحلة ليس فقط استمرار تبادل الضربات، بل أن المسافة بين الصواريخ والمنشآت النووية أصبحت أقصر بكثير. فبوشهر شهدت سقوط مقذوف داخل مجمّعها من دون أضرار تشغيلية معلنة. أيضًا، نطنز تعرّضت لضربات متجددة، وديمونة شهدت وصول الصواريخ إلى المدينة القريبة من منشأتها النووية. هذا يعني أن أي انزلاق إضافي قد ينقل المواجهة من حرب شديدة الخطورة إلى أزمة إقليمية مفتوحة ذات أبعاد نووية محتملة.


