موسكو ، روسيا – في لفتة دبلوماسية حملت دلالات سياسية عميقة، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القادة الإيرانيين بمناسبة عيد “النوروز” (رأس السنة الإيرانية)، مؤكدا أن موسكو لا تزال “صديقا مخلصا وشريكا موثوقا به” لطهران، وفق ما أعلنه الكرملين يوم السبت 21 مارس 2026.
رسائل التضامن في “وقت المحن”
أفاد الكرملين بأن بوتين بعث ببرقيات تهنئة إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بيزشكيان. وجاء في نص البيان الرسمي الصادر عن الرئاسة الروسية:
“تمنى فلاديمير بوتين للشعب الإيراني أن يتجاوز المحن القاسية بكرامة، وأكد أن موسكو في هذا الوقت العصيب تظل صديقا وفيا وشريكا موثوقا به لطهران”. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث وصفت روسيا الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة على إيران بأنها دفعت الشرق الأوسط بأكمله إلى “الهاوية” وتسببت في أزمة طاقة عالمية كبرى. وكان بوتين قد أدان في وقت سابق اغتيال المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، واصفا الواقعة بأنها جريمة قتل “ساخرة”.
خلاف حول “حقيقة الدعم” الروسي
على الرغم من لغة الود الدبلوماسية، يظل مدى الدعم الفعلي الذي تقدمه موسكو لطهران محل خلاف واسع. فقد نقلت تقارير عن مصادر إيرانية مطلعة أن طهران “لم تتلق سوى القليل من المساعدة الحقيقية الملموسة” من جانب موسكو لمواجهة الأزمة الراهنة، التي تعد الأخطر منذ الإطاحة بالشاه في ثورة عام 1979. ويرى مراقبون أن اكتفاء موسكو بالإدانات اللفظية والتهاني الدبلوماسية يثير تساؤلات حول حدود التحالف الاستراتيجي “الروسي-الإيراني” عند المحكات العسكرية الكبرى، خاصة في ظل انشغال روسيا بجبهات أخرى وتصاعد التوتر العالمي الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة الدولية.


