بروكسل ، بلجيكا – في موقف أوروبي لافت يعكس اتساع فجوة الرؤى مع واشنطن، أعلنت عدة عواصم أوروبية رفضها الانخراط في أي تصعيد عسكري محتمل مع إيران، خاصة فيما يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز. كما أكدت أن “هذه ليست حربنا”.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن القارة العجوز لا ترى نفسها معنية بالدخول في مواجهة مباشرة مع طهران. في الوقت نفسه شددوا على أن الأولوية تظل للحلول الدبلوماسية وخفض التوتر. وذلك جاء في ظل مخاوف من تداعيات أي صدام عسكري على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق.
ويأتي هذا الرفض في وقت تضغط فيه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب على حلفائها للمشاركة في تحالف دولي يهدف إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز. ذلك بعد تصاعد التهديدات والهجمات التي طالت منشآت وسفن في المنطقة.
من جانبها، ترى دول الاتحاد الأوروبي أن الانخراط العسكري قد يزيد من تعقيد المشهد، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد. خاصة مع حساسية الوضع في الخليج وارتباطه المباشر بإمدادات النفط العالمية.
وأشار دبلوماسيون أوروبيون إلى أن القارة لا ترغب في تكرار سيناريوهات سابقة دفعت فيها ثمن صراعات لم تكن طرفًا مباشرًا فيها. ومع ذلك أكدوا أن “الاستقلالية الاستراتيجية” أصبحت أولوية في رسم السياسات الدفاعية الأوروبية.
وفي المقابل، لم تُغلق أوروبا الباب تمامًا أمام التعاون مع الولايات المتحدة. لكنها ربطت أي تحرك بضرورة أن يكون في إطار دولي واضح وتحت مظلة القانون الدولي. علاوة على ذلك أعطت مساحة أكبر للمسار السياسي بدلًا من الحلول العسكرية.
ويعكس هذا الموقف تباينًا واضحًا في أولويات ضفتي الأطلسي. إذ تميل واشنطن إلى الحسم العسكري بينما تراهن أوروبا على احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية. فهي تحاول تجنب انفجار إقليمي قد تكون كلفته باهظة على الجميع.

