تل أبيب، إسرائيل – في تحول استراتيجي يعكس ذروة التصعيد العسكري في المنطقة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، عن منح تفويض كامل ومفتوح للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين “أينما وجدوا”، دون الحاجة للعودة إلى المستوى السياسي للحصول على موافقات مسبقة.
تفويض بالقتل وتجاوز البيروقراطية
وأوضح كاتس أن هذا القرار، الذي اتخذه بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يهدف إلى منح القوات الميدانية والاستخباراتية مرونة قصوى في اقتناص الفرص العملياتية.
وكشف وزير الدفاع أن الجيش بات مخولا الآن بـ “القضاء على أي مسؤول إيراني رفيع المستوى بمجرد تحديد دائرته العملياتية والاستخبارية”، مؤكدا أن العمليات لن تنتظر “موافقة إضافية” من الكابينت أو الحكومة، مما يعني دخول المواجهة مرحلة “المطاردة المفتوحة”. وأضاف كاتس بنبرة حازمة: “سنواصل إحباط مخططاتهم وملاحقتهم جميعا، ولن يجدوا مكانا آمنا للاختباء”.
حصيلة “حرب الرؤوس الكبيرة”
يأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من الضربات القاصمة التي وجهتها إسرائيل، بالتعاون مع الولايات المتحدة، للقيادة الإيرانية منذ انطلاق الهجوم الشامل في 28 فبراير الماضي.
وقد نجحت هذه الهجمات في تصفية هرم السلطة في طهران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في واقعة غير مسبوقة غيرت موازين القوى.
كما شملت قائمة الاغتيالات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، وصولا إلى الإعلان الأخير عن مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في غارة ليلية على طهران.
تداعيات “تصفية الحصانة”
يرى مراقبون عسكريون أن إسقاط شرط “الإذن المسبق” يحول الجيش الإسرائيلي إلى آلة ملاحقة دائمة تستهدف تفكيك ما تبقى من هيكلية القيادة والسيطرة في الجمهورية الإسلامية.
فبينما كانت الاغتيالات السيادية سابقا تخضع لتقديرات سياسية دقيقة خوفا من ردود الفعل الإقليمية، يبدو أن تل أبيب قررت المضي قدما في استراتيجية “تصفية الحصانة” الشاملة.
ومع توعد كاتس بمزيد من “المفاجآت”، تتجه المنطقة نحو مرحلة شديدة الخطورة، حيث لم يعد الصراع يقتصر على الوكلاء أو المنشآت، بل أصبح حربا مباشرة لاقتلاع رؤوس النظام الإيراني واحدا تلو الآخر.


