لاهاي ، هولندا – في تطور سياسي لافت، تبنى مجلس النواب في هولندا اقتراحا يدعو إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المرتبطة بها. جاء القرار بأغلبية ضئيلة بلغت 76 صوتا.
وجاء هذا التصويت بعد سنوات من الجدل السياسي حول أنشطة الجماعة داخل أوروبا. في الوقت نفسه كان هناك انقسام واضح بين الأحزاب حول طبيعة التهديد الذي تمثله.
دور حزب الحرية وزعيمه فيلدرز
الاقتراح قدمه النائبان مايكل بون وجيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية الهولندي اليميني، الذي طالما دعا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعة. وتعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها الحزب في تمرير مثل هذا المقترح، بعد محاولات سابقة لم تحظ بالدعم الكافي داخل البرلمان. أما نجاح المقترح فقد جاء نتيجة تحول في مواقف بعض الأحزاب، من بينها “ChristenUnie” و“50PLUS”. بذلك ساهم هذا التغير في ترجيح كفة التصويت. كما حظي بدعم أحزاب يمينية ومحافظة أخرى مثل “VVD” و“SGP” و“JA21” و“BBB”. علاوة على ذلك دعمه عدد من النواب المستقلين، ما مكن المقترح من تحقيق أغلبية بسيطة لكنها حاسمة.
استناد إلى تقارير فرنسية
اعتمد المقترح بشكل كبير على تقارير صادرة عن الحكومة في فرنسا، تحذر من ما وصفته بـ”التغلغل التدريجي والهادئ” لجماعة الإخوان داخل المجتمعات الأوروبية. وتشير هذه التقارير إلى أن الهدف النهائي للجماعة هو إقامة نظام قائم على الشريعة الإسلامية. كما أشار النص إلى قرار سابق تبناه البرلمان الفرنسي في 22 يناير يدعو إلى حظر الجماعة أو اتخاذ إجراءات أكثر تشددا تجاهها. رغم ذلك، أثارت هذه التقارير جدلا واسعا. فقد ذكرت صحيفة “لوموند” أن بعض الادعاءات الواردة قد تكون مبالغا فيها مقارنة بالنص الأصلي للتقرير، الذي لم يتم نشره بالكامل. هذا الجدل انعكس أيضا داخل البرلمان الهولندي، حيث شكك بعض النواب في دقة المعلومات ومدى استنادها إلى أدلة قاطعة. خلال المناقشات، اتهم نواب حزب الحرية الجماعة بالسعي إلى فرض الشريعة عبر المدارس والمساجد والمنظمات الاجتماعية، إضافة إلى التأثير على الحياة السياسية. في المقابل، حذر معارضو المقترح من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقييد الحريات الدينية والمدنية. كما قالوا إنها قد تفتح الباب أمام استهداف جماعات أخرى.
سياق أوروبي أوسع
يأتي هذا القرار ضمن توجه أوسع داخل أوروبا، حيث دعت مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين إلى دراسة إدراج جماعة الإخوان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية على مستوى الاتحاد الأوروبي. كما يعكس تصاعد القلق لدى بعض الحكومات الأوروبية بشأن قضايا الاندماج والتطرف. القرار يعيد إلى الأذهان محاولات سابقة داخل البرلمان الهولندي، مثل اقتراح تصنيف حركة “Antifa” كمنظمة إرهابية. هذا المقترح أثار انتقادات بسبب غياب كيان رسمي واضح للحركة. ويؤكد هذا السياق أن مسألة تصنيف الجماعات تظل قضية حساسة ومعقدة في السياسة الأوروبية. رغم تمرير المقترح، يبقى تنفيذه مرهونا بإجراءات قانونية ودستورية لاحقة. هذا يعني أن الجدل حوله مرشح للاستمرار في الفترة المقبلة، سواء داخل هولندا أو على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.

