بروكسل، بلجيكا – كشفت وكالة “بلومبيرغ” الإخبارية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن حلف شمال الأطلسي “الناتو” يدرس بجدية تعزيز وجوده الدفاعي الصاروخي في تركيا. جاء ذلك في استجابة مباشرة للتهديدات المتزايدة من الجانب الإيراني.
هذا التحرك يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتحول الأراضي التركية إلى ساحة اختبار حقيقية لمنظومات الردع التابعة للحلف. لذلك دفعت هذه التطورات القيادات العسكرية لإعادة ترتيب أوراقها الدفاعية في المنطقة.
ترقية المنظومات في قاعدة “إنجرليك”
وفقا للمصادر، يناقش الحلف حاليا نشر منظومة “باتريوت PAC-3” الإضافية لتعزيز أمن القواعد الجوية التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، وخاصة قاعدة “إنجرليك” الاستراتيجية في جنوب تركيا.
وبينما تضم القاعدة حاليا منظومة “باتريوت PAC-2” إسبانية الصنع، فإن المنظومة الجديدة المقترحة (PAC-3) توفر حماية أكثر تقدما وفاعلية ضد الصواريخ البالستية المعقدة التي طورتها طهران مؤخرا. هذا الأمر يمنح القوات المتمركزة مظلة أمنية أقوى.
رادار “كورجيك” في مرمى النيران
ويعد نظام الرادار “AN/TPY-2” الموجود في منطقة “كورجيك” بشرق تركيا حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية الدفاعية. حيث يعمل كنظام إنذار مبكر يراقب النشاط الصاروخي الإيراني عن كثب.
ورجحت المصادر أن هذا الرادار تحديدا كان هدفا لصاروخ إيراني واحد على الأقل مؤخرا. وتعتبر الدوائر الأمنية ذلك محاولة إيرانية ممنهجة لإضعاف أنظمة الإنذار المبكر الأمريكية في المنطقة. حدث ذلك على غرار هجمات سابقة استهدفت رادارات مماثلة في الأردن.
الناتو.. واعتراضات جوية وتصعيد ميداني
منذ مطلع مارس/ آذار الجاري، سجلت أنظمة الدفاع الجوي التابعة إلي الناتو في شرق المتوسط اعتراض ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران.
وقد وقع أحد أبرز هذه الحوادث فوق قاعدة “إنجرليك” تحديدا في الثالث عشر من الشهر نفسه. مما جعل من تعزيز القدرات الدفاعية ضرورة ملحة لحماية مئات الأفراد الأمريكيين وقوات التحالف. نتيجة لذلك، يعكس هذا التصعيد الميداني رغبة إيرانية في اختبار رد فعل الحلف ومدى جهوزية منظوماته.
رسائل الردع والتكيف العسكري
وفي حين امتنع حلف شمال الأطلسي “الناتو” ووزارة الدفاع التركية عن إصدار بيانات رسمية فورية، صرح مسؤول عسكري رفيع بأن التحالف في حالة “تكيف مستمر” مع التهديدات المتغيرة.
ويرى محللون أن نشر منظومات دفاعية إضافية في تركيا يبعث برسالة ردع قوية لطهران. هذه الرسالة مفادها أن أي محاولة لاستهداف البنية التحتية للحلف ستقابل بحائط صد تكنولوجي متطور. نتيجة لذلك، يتقلص من فعالية سلاح الصواريخ الإيراني في معادلة الصراع الإقليمي المعقدة.

