نيودلهي، الهند – تصاعدت حدة المخاوف العالمية بشأن استقرار إمدادات الطاقة إثر التوترات المتزايدة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوى الذي يربط منتجي النفط والغاز في الشرق الأوسط بالأسواق العالمية. وفي تحول دراماتيكي للأحداث، بدأت أصداء هذه الأزمة الجيوسياسية تتردد داخل أزقة المدن الهندية ومطاعمها. حيث باتت الوجبة الشعبية الأولى “السمبوسة” مهددة بالاختفاء من قوائم الطعام.
ارتهان طاقي وتحديات لوجستية
تستورد الهند، التي تُصنف كواحدة من أضخم الاقتصادات العالمية وأسرعها نمواً، ما يقرب من 85% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. هذا الاعتماد الكبير جعل البلاد في مهب الريح. فقد تأثرت سلاسل الإمداد جراء النزاعات العسكرية المتصاعدة التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذا الغاز يمثل العصب الرئيسي لطهي الطعام لسكان البلاد البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، لذا فقد وجدت الحكومة الهندية نفسها أمام خيارات معقدة.
خطة طوارئ حكومية: المنازل أولاً
لمواجهة النقص الحاد، اتخذت نيودلهي قراراً استراتيجياً بإعادة توجيه تدفقات الغاز الطبيعي المسال، منحازةً للاستهلاك المنزلي لضمان عدم انطفاء مواقد المواطنين. هذا القرار جاء على حساب المستهلكين الصناعيين والتجاريين. ويشمل ذلك الفنادق الكبرى، سلاسل الخدمة الذاتية، وأكشاك الطعام في الشوارع. ونتيجة لتقليص حصص الغاز المخصصة للقطاع التجاري، اضطر العديد من أصحاب المطاعم إلى اتخاذ قرارات قاسية للحفاظ على استمرارية عملهم.
السمبوسة.. الضحية الأبرز
في نفس السياق، قالت تقارير ميدانية من مدن هندية كبرى بأن مطاعم وأكشاك شهيرة قامت بحذف “السمبوسة” وعناصر مقلية أخرى من قوائمها؛ نظراً لأن عملية قليها تتطلب استهلاكاً كثيفاً ومستمر للغاز. بينما يكافح الطهاة لإيجاد بدائل طاقة بديلة كالفحم أو الكهرباء، يبدو أن المطبخ الهندي التقليدي يمر باختبار عسير أمام تقلبات السياسة الدولية. هكذا يبقي الجميع في انتظار انفراجة تعيد الدفء للمطاعم والأمن لموائد الفقراء والميسورين على حد سواء.

