طهران ، ايران – في وقت حساس يمر به النظام الإيراني، وفي ظل تساؤلات دولية واستخباراتية عميقة حول مصيره، ظهرت إلى العلن رسالة مكتوبة منسوبة إلى مجتبى خامنئي، الذي خلف والده كمرشد ثالث للجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه الرسالة في ظل غياب تام لأي ظهور علني أو مؤشرات ملموسة على صحته أو حالته البدنية. من هنا، أثار هذا الغياب موجة من التكهنات حول طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
التصعيد العسكري والتلويح بالجبهات
تضمنت الرسالة المنسوبة لمجتبى خامنئي لغة تصعيدية غير مسبوقة، حيث أكد فيها على ضرورة الحفاظ على آلية إغلاق مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية. وجاء في نص الرسالة: «يجب الحفاظ على آلية إغلاق مضيق هرمز، وإذا لزم الأمر، سنفتح جبهات أخرى». وشدد المرشد الجديد في أول خطاب (مكتوب) له على أن إيران لن تتردد في اتخاذ خطوات دفاعية قاسية لحماية أمنها. كذلك، قال: «إذا استمرت حالة الحرب، نحن مستعدون لفتح جبهات أخرى، ولا نخشى من التصعيد إذا كان ذلك ضرورياً».
قواعد الاشتباك مع واشنطن والجيران
وفي مفارقة لافتة، حاولت الرسالة التمييز بين العلاقة مع دول الجوار والتواجد الأمريكي، حيث نصت على: «نحن نؤمن بالصداقة مع جيراننا، لكننا نستهدف القواعد الأمريكية وسنستمر في ذلك حتماً». كما تضمنت الرسالة تهديداً بانتزاع تعويضات من القوى المعادية. وأشارت إلى أنه في حال الرفض «فسنأخذ من ممتلكات العدو ما نراه مناسباً، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فسندمر نفس القدر من ممتلكاته».
رواية “القبضة المقبوضة” والغموض القيادي
وتطرقت الرسالة إلى تفاصيل عاطفية ورمزية تتعلق بالمرشد الراحل علي خامنئي، حيث ذكر مجتبى أنه زار جثمان والده بعد “استشهاده”، قائلاً: «ما رأيته كان جبلاً من القوة، وسمعت أن يده السليمة كانت مقبوضة في قبضة»، في إشارة رمزية إلى استمرار المقاومة حتى اللحظة الأخيرة. أما عن كيفية توليه السلطة، فقد ادعت الرسالة أنه علم بقرار مجلس الخبراء بتعيينه مرشداً من خلال هيئة الإذاعة الإيرانية. هذا تصريح يثير تساؤلات حول كواليس انتقال السلطة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
المقاومة كركيزة استراتيجية
واختتمت الرسالة المنسوبة لمجتبى خامنئي بتأكيد الثوابت الأيديولوجية للنظام، معتبرة أن “جبهة المقاومة” ليست مجرد تكتيك عسكري بل هي ركيزة أساسية وجزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. ورغم قوة المفردات المستخدمة في الرسالة، إلا أن مراقبين للشأن الإيراني يرون أن غياب “المرشد الثالث” عن الأنظار والاعتماد على البيانات المكتوبة في اليوم الثالث عشر من الحرب قد يشير إلى أزمة عميقة في مركز القيادة. من جهة أخرى، قد تمثل هذه الخطوة محاولة لإدارة الصراع من “غرف عمليات سرية” بعيداً عن الاستهداف المباشر، في وقت تطالب فيه الرسالة الشعب الإيراني بالوقوف صفاً واحداً فيما أسمته «الدفاع الفعال والمؤسف».

