جنيف، لندن – أثار تقرير حديث لوكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) حالة من القلق في أوساط الأسواق العالمية والاقتصادات النامية، بعد أن كشف عن تداعيات خطيرة محتملة في حال استمرت الاضطرابات في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
أهمية مضيق هرمز
وفق التحليل الذي أعدته الأونكتاد، فإن شبه توقف حركة الملاحة في المضيق – نتيجة التوترات الإقليمية المتصاعدة في منطقة الخليج – قد يؤدي إلى صدمة واسعة في أسواق الطاقة والسلع والتجارة الدولية، مع تأثيرات تمتد إلى السلع الغذائية والبضائع الأساسية، خصوصًا في الدول الضعيفة اقتصادياً.
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية؛ حيث يمر عبره نحو ربع النفط البحري والصادرات الأساسية من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، ويعد حلقة وصل إستراتيجية بين الخليج والبحر العربي والمحيط الهندي. توقف الحركة فيه يعني شللًا فعليًا في تدفق الطاقة والتجارة العالمية، حسب تحليل الأونكتاد.
نتائج التحليل: موجة صادمة للأسواق
ارتفاع أسعار الطاقة والبضائع: الأسواق شهدت ارتفاعًا في أسعار النفط، ما يزيد من تكلفة الوقود والغاز ويؤثر في الضغوط التضخمية عالميًا.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين: ارتفاع أسعار الشحن البحري وتزايد أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب سيؤدي إلى زيادة تكلفة النقل التجاري، ما ينعكس على أسعار المستهلكين.
تهديد الإمدادات الغذائية والأسمدة: نحو ثلث تجارة الأسمدة تمر عبر هذه الممرات، ما يهدد الأمن الغذائي في بعض الدول النامية التي تعتمد على الوصول إلى هذه السلع.
تأثير على الاقتصادات الهشة: الدول ذات الموارد المحدودة وأعلى مستويات الديون ستكون الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية، مع ضغوط متزايدة على ميزانياتها وأمنها الغذائي.
مخاطر كبرى إذا استمرت الاضطرابات
حذر الخبراء من أن استمرار الوضع الراهن في مضيق هرمز لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى توابع اقتصادية أوسع نطاقًا تشمل تباطؤ النمو العالمي، ارتفاع التضخم، وزيادة الضغط على الأسر والشركات حول العالم، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد على واردات الطاقة.
في الختام، تحذيرات الأونكتاد تأتي في وقت تتسارع فيه التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الخليج، مما يجعل من استقرار الملاحة في مضيق هرمز مؤشرًا حاسمًا ليس فقط للأمن الإقليمي، بل للاقتصاد العالمي بأسره.

