نيويورك، أمريكا – في كشف تقني وحقوقي يعكس عمق الأزمة التي يعيشها الفضاء الرقمي في طهران، أعلنت منظمة “نت بلوكس” المستقلة والمتخصصة في مراقبة أمن الشبكات وحرية الإنترنت حول العالم، أن الشعب الإيراني فقد الاتصال بالشبكة العنكبوتية لما يقرب من ثلث عام 2026، في واحدة من أطول وأعنف عمليات “التعتيم الرقمي” التي نفذتها حكومة ضد مواطنيها على مستوى العالم.
كسر الأرقام القياسية في القمع الرقمي
قال تقرير “نت بلوكس” الصادر صباح الثلاثاء 10 مارس 2026، أن انقطاع الإنترنت الحالي في إيران دخل منعطفا خطيرا بتجاوزه حاجز الـ 240 ساعة متواصلة.
وأكدت المنظمة أن هذا الانقطاع ليس مجرد خلل فني، بل هو إجراء متعمد وممنهج تعتبره الأشد قسوة منذ الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في يناير الماضي، مما يضع إيران في صدارة الدول التي تستخدم “سلاح قطع الخدمة” لإسكات المعارضة ومنع تدفق المعلومات.
مؤشرات كارثية للوصول
وبحسب البيانات الإحصائية التي حللتها”نت بلوكس”، فإن مستوى وصول المستخدمين العاديين داخل البلاد إلى الشبكة العالمية لا يزال في أدنى مستوياته التاريخية، حيث يقدر بنحو 1% فقط. هذا المستوى شبه المعدوم يقتصر غالبا على المؤسسات الحكومية الحساسة أو الشبكات الداخلية المراقبة (الإنترنت الوطني)، بينما يعيش ملايين المواطنين في عزلة تامة عن العالم الخارجي.
تداعيات “العزلة القسرية”
يشير خبراء تقنيون إلى أن قضاء ثلث العام بدون إنترنت لا يمثل انتهاكا لحرية التعبير فحسب، بل يتسبب في توقف التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية التي تعتمد عليها آلاف الشركات الصغيرة.
ومنع توثيق الانتهاكات الميدانية أو إرسال مقاطع الفيديو والصور لما يحدث داخل المدن الإيرانية، وعجز الأسر عن التواصل مع ذويها في الداخل والخارج، مما يزيد من حالة الذعر والضبابية.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا النمط من الإغلاق يهدد بتحويل إيران إلى “ثقب أسود” رقمي، حيث تصبح حقوق الإنسان الأساسية في الوصول إلى المعلومات في مهب الريح، وسط صمت دولي ومخاوف من استمرار هذه السياسة خلال الفترة المتبقية من العام.

