طهران، إيران – في تصعيد جديد يعكس سعي السلطات الإيرانية لتضييق الخناق على التحركات المعارضة خارج حدودها، أصدرت النيابة العامة الإيرانية بياناً تحذيرياً شديد اللهجة وجهته للإيرانيين المقيمين في الخارج. وتوعد البيان كل من يثبت انخراطه فيما وصفته بـ “الارتباط والوحدة والتعاون” مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعقوبات قاسية تصل إلى مصادرة الممتلكات الكاملة. بل أكد البيان إمكانية فرض عقوبة “الإعدام”.
تغطية قانونية للعقوبات القصوى
يأتي هذا التحذير استناداً إلى تعديلات تشريعية أخيرة؛ حيث أوضح مكتب المدعي العام أن الإعلان يرتكز بشكل مباشر على المادة الأولى من قانون جديد أقره مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في أكتوبر من العام الجاري. وينص هذا القانون على تشديد العقوبات الجنائية والمالية على تهم “التجسس والتعاون مع إسرائيل والدول المعادية”. وتعتبر هذه خطوة يراها مراقبون محاولة لشرعنة ملاحقة المعارضين والنشطاء سياسياً واقتصادياً.
ولم يكتفِ القانون بفرض العقوبات البدنية. بل ركز بشكل غير مسبوق على الجانب المالي، معتبراً أن ممتلكات النشطاء داخل إيران باتت “رهينة” لمواقفهم السياسية في الخارج. وهكذا، يواجه آلاف الإيرانيين خطر فقدان أصولهم العقارية والمالية في بلادهم.
استهداف المسيرات والنشاط الرقمي
البيان القضائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد موجة انتقادات حادة شنتها وسائل إعلام مقربة من الحكومة ضد الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية. وقد نشطت هذه الجاليات مؤخراً في تنظيم مسيرات ومظاهرات ضخمة تندد بسياسات الجمهورية الإسلامية. وتعتبر طهران أن هذا التنظيم الشعبي العابر للحدود يندرج ضمن “الحرب الناعمة” والتعاون مع جهات استخباراتية أجنبية.
بالتوازي مع ذلك، كثفت المؤسسات الأمنية والقضائية تحذيراتها اليومية للمواطنين داخل وخارج البلاد من مغبة “التوثيق الرقمي”. كما حذرت بشكل صريح من إرسال أي مقاطع فيديو أو صور فوتوغرافية ترصد المواقع التي تعرضت لاستهدافات عسكرية أو أمنية خلال الحرب الأخيرة. واعتبرت أن تداول هذه المواد يصب في خانة “إفشاء أسرار الدولة” وتسهيل مهام “العدو الصهيوني”.
رسائل الداخل والخارج
يرى محللون أن لجوء طهران لورقة “المصادرة” يعكس رغبة في شل قدرة النشطاء على تمويل تحركاتهم، وإرسال رسالة ترهيب واضحة لمن يفكر في دعم المعارضة من الخارج. ومع استمرار التوتر الإقليمي، يبدو أن القضاء الإيراني قرر رفع وتيرة المواجهة. وقد حوّل الصراع من الميادين السياسية إلى أروقة المحاكم وقوائم الحجز المالي.

