بغداد، العراق – في إطار تعزيز السياسة الخارجية المتوازنة للعراق، استقبل مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم الاثنين، سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، كليمينس زيمتنر. وتناول اللقاء الذي عقد في العاصمة بغداد مراجعة شاملة لمسارات التعاون بين العراق ودول الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك تم تسليط الضوء على الملفات الأمنية والسياسية الأكثر إلحاحا في المنطقة والعالم.
الالتزام بالاتفاق الأمني العراقي الإيراني
شدد الأعرجي، خلال المباحثات، على موقف العراق الثابت والملزم تجاه جيرانه، وتحديدا فيما يخص الاتفاق الأمني المبرم بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأكد الأعرجي أن الحكومة الاتحادية قطعت أشواطا كبيرة في تنفيذ البنود المتعلقة بملف المعارضة الإيرانية المتواجدة على الأراضي العراقية.
وأوضح مستشار الأمن القومي أن هذا الملف يدار بتنسيق وثيق وعال مع حكومة إقليم كردستان، لضمان منع أي نشاط مسلح أو عدائي لهذه الجماعات. وأشار إلى أن هذا التوجه يمثل تطبيقا صريحا للدستور العراقي، الذي يحظر استغلال الأراضي العراقية كمنطلق للاعتداء على سيادة وأمن الدول الأخرى. كما أكد الأعرجي سعي بغداد الجاد لتصفير الأزمات الحدودية واعتماد مبدأ حسن الجوار كخيار استراتيجي.
تداعيات الصراع الإقليمي وجهود التهدئة
وفي سياق التوترات العسكرية الجارية، أعرب الأعرجي عن قلق العراق البالغ من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، مشيرا إلى أن حالة القلق السائدة تؤثر بشكل مباشر على السلم الإقليمي والدولي. وأكد في هذا الصدد التزام الدولة العراقية بحماية كافة البعثات الدبلوماسية والسفارات العاملة على أراضيها. بالإضافة إلى ذلك توفر العراق البيئة الآمنة لممثلي المجتمع الدولي.
وأضاف أن الدبلوماسية العراقية تنشط حاليا مع الدول “الصديقة والشقيقة” للحد من اتساع رقعة الحرب. وأيضا شدد على ضرورة أن “يعلو صوت السلام والعودة إلى طاولة الحوار”. واعتبر الأعرجي أن دول الاتحاد الأوروبي شريك استراتيجي في ترسيخ هذه القيم، كونها تتبنى لغة التفاهم بعيدا عن التصعيد العسكري. وأشار أيضا إلى أن استقرار الشرق الأوسط هو الركيزة الأساسية لأي تنمية اقتصادية مستدامة.
ملف السجناء الأجانب ودعوات الاستلام
على صعيد آخر، جدد الأعرجي دعوة العراق الصريحة للمجتمع الدولي للتحرك العاجل بخصوص ملف السجناء الأجانب الذين تسلمهم العراق مؤخرا. وطالب الدول المعنية ببدء إجراءات استلام رعاياها. وأكد أن حسم هذا الملف يتطلب تعاونا دوليا صادقا لإنهاء الأعباء الأمنية والقانونية المرتبطة به.
موقف الاتحاد الأوروبي
من جانبه، أكد السفير الأوروبي، كليمينس زيمتنر، أن الاتحاد الأوروبي يسعي جاهدا مع شركائه الدوليين لوقف العمليات العسكرية ومنع انزلاق المنطقةنحو صراع أوسع. ودعا زيمتنر جميع الأطراف المتنازعة إلى الالتزام الصارم بالقانون الدولي. كما طلب منهم حل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية. وأخيرا أشاد بدور العراق كعامل استقرار محوري في المنطقة.

