طهران، إيران – تتصاعد حدة المخاوف البيئية والصحية في العاصمة الإيرانية طهران، مع استمرار اشتعال النيران في خزانات الوقود الحيوية التي تعرضت لضربات إسرائيلية مساء السادس من مارس.
ورغم مرور أكثر من عشر ساعات على الهجوم وبزوغ ضوء النهار، إلا أن ألسنة اللهب والدخان الكثيف لا تزال تغطي مساحات واسعة من سماء المدينة. وبسبب هذا، دفعت السلطات إلى إطلاق تحذيرات غير مسبوقة تتعلق بسلامة السكان والمنظومة البيئية.
تحذيرات من “حروق كيميائية” وأمطار سامة
أصدرت منظمة الهلال الأحمر الإيراني بياناً عاجلاً حذرت فيه من احتمال هطول أمثار حمضية شديدة الخطورة نتيجة التفاعل الكيميائي بين الدخان الكثيف والسحب. وأوضح البيان أن انفجار منشآت تخزين النفط أدى إلى انبعاث كميات هائلة من المركبات السامة، مثل الهيدروكربونات المعقدة، أكاسيد الكبريت، وأكاسيد النيتروجين.
وأكدت المنظمة أن هذه المواد، في حال اختلاطها بقطرات المطر، ستؤدي إلى تكوين مياه ذات حموضة عالية. هذه المياه قادرة على التسبب في حروق كيميائية مباشرة للجلد وأضرار جسيمة للجهاز التنفسي والرئتين.
ووجهت نصائح صارمة للمواطنين بضرورة غسل الجلد بالماء البارد المستمر في حال الملامسة. علاوة على ذلك، نصحت بتجنب فرك المنطقة المصابة تماماً، وضرورة التخلص من الملابس المبللة في أكياس محكمة الإغلاق.
استنفار بيئي واجتماعي: طهران “مدينة مغلقة”
من جانبه، طالبت منظمة حماية البيئة سكان العاصمة بتجنب أي أنشطة خارجية غير ضرورية والبقاء داخل المنازل. وأكدت أن مستويات التلوث تجاوزت الحدود الآمنة بمراحل نتيجة دخول السحب الدخانية إلى المناطق السكنية.
وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق حجم الدمار وسحب الدخان السوداء التي حجبت ضوء الشمس في بعض الأحياء. هذا أدى إلى حالة من القلق الاجتماعي حول قدرة البنية التحتية على احتواء الموقف.
الأبعاد السياسية والاقتصادية للمساءلة
تأتي هذه الكارثة لتعمق الأزمات التي تواجهها إيران؛ فمن الناحية الاقتصادية، يمثل فقدان مخزونات الوقود الاستراتيجية ضربة قوية لسوق الطاقة المحلي. وقد يؤدي ذلك إلى طوابير طويلة وأزمات نقل وشيكة.
أما سياسياً، فتتصاعد الأصوات المطالبة بـ المساءلة حول مدى جاهزية فرق الإطفاء والدفاع المدني للتعامل مع مثل هذه الحوادث الكبرى في ظل العقوبات والضغوط الدولية.
على الصعيد الثقافي والديني، تتداخل هذه الأزمات مع حياة الناس اليومية، حيث تعطلت بعض الأنشطة الجماعية والمنافسات الرياضية المقررة. في الوقت ذاته، يراقب المهاجرون واللاجئون في المناطق المحيطة مصيرهم في ظل هذه الظروف الصعبة. حتى داخل السجون، تسود مخاوف من تأثر السجناء بموجات التلوث دون وجود وسائل حماية كافية.
تظل الأعين معلقة بالسماء، بانتظار ما ستؤول إليه جهود الإطفاء. كما يترقب الجميع ما إذا كانت الطبيعة ستمطر سموماً تزيد من معاناة سكان العاصمة المنهكة.

