طهران، إيران- في تصعيد إعلامي وعسكري جديد يعكس إصرار طهران على خوض معركة استنزاف طويلة الأمد، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن قدرته على مواصلة المواجهة العسكرية المفتوحة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لعدة أشهر قادمة.
هذا التصريح يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة ذروة العمليات القتالية. لذا، يرسل رسالة مباشرة حول حجم المخزون العسكري والقدرة على الصمود. وهذا يحدث تحت الضغط الجوي المكثف الذي يمارسه التحالف الغربي.
تصريحات نائيني: رهان على “النفس الطويل”
نقلت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية عن المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، تأكيده على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة الإيرانية. وصرح نائيني بوضوح قائلاً: “إن القوات المسلحة الإيرانية قادرة على مواصلة حرب مكثفة لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية للعمليات”.
ويعتبر هذا الرقم (6 أشهر) بمثابة تحدٍ صريح للتقديرات الاستخباراتية التي تراهن على شلل القدرات الإيرانية نتيجة الضربات الجوية المتلاحقة.
ويرى مراقبون أن طهران تحاول من خلال هذا الخطاب طمأنة جبهتها الداخلية وحلفائها في المنطقة. ذلك لأن منظومتها الصاروخية واللوجستية مصممة للعمل في ظروف “الحرب الشديدة” دون الحاجة لإمدادات فورية. هذه الإمدادات قد تعطلها الغارات.
حصيلة الأهداف: 200 موقع تحت النار
ولم يكتفِ المتحدث باسم الحرس الثوري بالحديث عن المستقبل، بل قدم جردة حساب للعمليات الجارية. وزعم أن القوات الإيرانية تمكنت بالفعل من ضرب أكثر من 200 هدف أمريكي وإسرائيلي في المنطقة.
ميزان القوة بين الواقع والادعاء
رغم هذه النبرة الواثقة، يواجه الحرس الثوري تحديات ميدانية ضخمة؛ حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن الدفاعات الجوية الإقليمية، لا سيما في الإمارات وإسرائيل، نجحت في اعتراض الغالبية العظمى من هذه التهديدات بنسب تجاوزت 90%.
ومع ذلك، يراهن الحرس الثوري على أن استمرار الإطلاق الكثيف سيؤدي في النهاية إلى استنزاف مخزونات صواريخ الاعتراض لدى الخصوم. نتيجة لذلك، سوف تفتح ثغرات في جدار الحماية الجوي.
تظل الأيام القادمة هي الحكم الفعلي على مدى دقة رقم “الستة أشهر”. فبينما تتحدث طهران عن استدامة القتال، تواصل واشنطن وتل أبيب تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية. هذا يحدث لمنع وصول هذه المواجهة إلى المدى الزمني الذي تأمله القيادة في طهران.

