عدن ، اليمن – في تحرك سياسي وأمني مفاجئ يرى مراقبون أنه قد يدفع المحافظات الجنوبية نحو موجة جديدة من الاضطراب والتوتر، بدأت الحكومة اليمنية إجراءات ملاحقة قضائية واسعة طالت قيادات رفيعة في المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتأتي هذه الخطوة عبر أوامر ضبط “قهرية” وجهتها وزارة الداخلية إلى النائب العام. هذا الأمر يضع الشراكة الهشة بين الطرفين على حافة الانهيار.
شبوة في قلب العاصفة
بدأ المشهد بالتصاعد حين رفع وزير الداخلية، اللواء الركن إبراهيم حيدان، طلبا رسميا إلى النائب العام بضرورة “القبض” على الشيخ لحمر علي لسود، رئيس الهيئة التنفيذية للانتقالي بمحافظة شبوة. كما استند الطلب الحكومي إلى اتهامات للقيادي الجنوبي بـ”قيادة أعمال تحريضية لمهاجمة مؤسسات مدنية” والوقوف خلف حالة الغليان التي شهدتها مدينة عتق، عاصمة المحافظة. وبناء على هذه المذكرة، أصدرت النيابة العامة في شبوة أمرا قهريا بضبط “لسود” وإحالته للتحقيق. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شملت التوجيهات تعميما أمنيا صارما من قطاع الأمن والشرطة بوزارة الداخلية إلى مصلحة الهجرة والجوازات والمنافذ البرية والجوية. ونتيجة لذلك، تم منع القيادي الجنوبي من مغادرة البلاد. كما تم تعميم اسمه في كافة المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
رد فعل الانتقالي: “تصعيد مرفوض”
من جانبها، سارعت الهيئة التنفيذية للانتقالي في شبوة بالرد، معتبرة هذه القرارات “تصعيدا سياسيا مرفوضا” يهدف إلى عرقلة نشاطها الوطني. وأكدت الهيئة في اجتماع لها أن هذه الإجراءات لن تثنيها عن مهامها، مشددة على أن الحكومة الحالية تمثل “أمرا واقعا” وأن قراراتها لا تعبر عن إرادة أبناء الجنوب.
كما طالبت الهيئة بمحاسبة القيادات العسكرية المتورطة في قمع تظاهرات “يوم الشهيد الجنوبي” في 11 فبراير الماضي. وقد أسفر القمع عن سقوط ضحايا.
غضب شعبي وتداعيات خطيرة
تأتي هذه التحركات وسط احتقان شعبي كبير ومظاهرات عارمة تجتاح مدن الجنوب، تنديدا بما يصفه المتظاهرون بـ”محاولات الالتفاف على القضية الجنوبية” واستهداف المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي.
ومع مقتل 6 متظاهرين وإصابة العشرات في صدامات أخيرة، يرى سياسيون أن لجوء الحكومة لـ”الأوامر القهرية” قد يضاعف السخط الشعبي. في السياق ذاته، قد يحول هذا الإجراء الأزمة من خلاف إداري إلى مواجهة ميدانية مفتوحة.

