طهران، إيران- في تصعيد خطير يضع إقليم كردستان العراق في فوهة المدفع، وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذيراً غير مسبوق للسلطات في أربيل. هددت فيه باستهداف كافة المنشآت الحيوية في الإقليم في حال انطلاق أي تحركات عسكرية لـ”الجماعات الانفصالية” عبر الحدود. جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها دعمه لتحركات الكرد ضد طهران.
طهران: “سنحول الإقليم إلى ساحة أهداف”
أطلق علي أكبر أحمديان، ممثل مكتب قيادة الجمهورية الإسلامية في مجلس الدفاع، وعيداً صريحاً بتوسيع دائرة الاستهداف الإيرانية. وقال أحمديان: “حتى الآن، اقتصرت ضرباتنا على القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني والجماعات الانفصالية، ولكن إذا سُمح لهذه الجماعات بالوجود أو التسلل عبر الحدود، فسيتم استهداف جميع المنشآت في إقليم كردستان على نطاق واسع باعتبارها خط دفاع خلفي للعدو”.
وتأتي هذه التهديدات لترفع سقف المخاوف من تدمير البنية التحتية للإقليم. وقد كانت الضربات الإيرانية تقتصر سابقاً على مقار الأحزاب المعارضة في الجبال والمناطق الحدودية.
ترامب يشعل الجدل: “أدعم الهجوم الكردي”
وفي واشنطن، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة سياسية ثقيلة خلال مقابلة هاتفية مع وكالة “رويترز”، مؤكداً دعمه للتحركات الكردية ضد النظام الإيراني. وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة ستقدم غطاءً جوياً للهجوم الكردي، أجاب ترامب بأسلوبه الغامض المعتاد: “لا أستطيع أن أخبركم بذلك”.
هذا الموقف يمثل تحولاً دراماتيكياً، خاصة وأن البيت الأبيض كان قد نفى في وقت سابق تقارير تتحدث عن نية ترامب تسليح الأكراد لمهاجمة إيران. وهذا يفتح الباب أمام احتمالات تنسيق سري “أمريكي-كردي” لفتح جبهة داخلية ضد طهران.

المعارضة الكردية: “ننتظر تأمين السماء”
من جانبها، نفت الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة في شمال العراق التقارير التي تحدثت عن دخول قواتها بالفعل إلى الأراضي الإيرانية، واصفة التحركات الحالية بأنها “تنسيقية”.
وصرح حسين يزدان بناه، القيادي في حزب حرية كردستان (باك)، بأن ائتلافاً يضم 6 جماعات معارضة قد تشكل مؤخراً. لكنه رهن أي تحرك فعلي بالدعم الأمريكي. وقال يزدان بناه بوضوح:
“لن يحدث شيء هذا الأسبوع؛ فنحن بحاجة لدعم الأمريكيين لتمهيد الطريق”.
“لا يمكننا التحرك حتى تصبح السماء آمنة من تهديدات العدو؛ التحرك دون حظر طيران سيكون انتحاراً”.
“النظام عنيف للغاية، وأكثر أسلحتنا تطوراً هو الكلاشينكوف، لذا يجب ضمان تدمير مستودعات أسلحة الحكومة أولاً”.
إقليم كردستان.. بين المطرقة والسندان
يجد إقليم كردستان العراق نفسه في موقف “لا يُحسد عليه”؛ فمن جهة يواجه ضغوطاً وتهديدات إيرانية بمسح منشآته من الخارطة. ومن جهة أخرى يبرز إغراء الدعم الأمريكي للمعارضة الكردية كعامل لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.
ويرى محللون أن طلب المعارضة الكردية لـ “منطقة حظر طيران” هو الاختبار الحقيقي لجدية تصريحات ترامب. فإذا استجابت واشنطن سنكون أمام مواجهة مباشرة ومفتوحة قد تغير وجه الخارطة في الشرق الأوسط. أما إذا تراجعت، فسيبقى الإقليم وحيداً في مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

