بغداد، العراق – أعلنت كتائب “حزب الله” العراقية، الفصيل الأبرز المنضوي تحت لواء “المقاومة الإسلامية في العراق” والمدعوم من إيران، اليوم الخميس، عن مقتل أحد كبار قادتها الميدانيين إثر ضربة جوية استهدفت سيارة تابعة للفصيل في منطقة جرف النصر جنوب العاصمة بغداد، في حادثة تزيد من منسوب التوتر الأمني في البلاد التي تحاول جاهدة النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية المتفجرة.
نعي رسمي وتفاصيل الهجوم
في بيان رسمي طغى عليه نبرة التهديد، نعى الأمين العام لكتائب “حزب الله”، الحاج أبو حسين الحميداوي، “الأخ القائد الكبير علي حسن الفريجي”، مشيدا بدوره الاستراتيجي في تنفيذ مهام الفصيل لأكثر من عقدين من الزمن. وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من الغموض الذي لف حادثة استهداف سيارة مدنية بالقرب من قاعدة “جرف النصر” (المعروفة سابقا بجرف الصخر).
وذكرت مصادر ميدانية من داخل الكتائب لوكالة “الصحافة الفرنسية” بأن حصيلة القتلى ارتفعت إلى ثلاثة عناصر، من بينهم القيادي الفريجي، بعدما كانت الأنباء الأولية تشير إلى مقتل عنصرين فقط. ووصف مصدر مسؤول في الفصيل الهجوم بأنه “ضربة صهيونية-أمريكية مشتركة”، استهدفت بدقة آلية كانت تتحرك في محيط القاعدة التي ينتشر فيها مقاتلو الحشد الشعبي.
تعد منطقة جرف النصر استراتيجية وحساسة للغاية، حيث كانت تاريخيا الهدف الأول لضربات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل داخل العمق العراقي منذ بدء التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، وهي منطقة مغلقة عسكريا تخضع لسيطرة فصائل مسلحة محددة.
استهداف مطار بغداد بـ “المسيرات”
وفي سياق متصل يشير إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية، شهدت العاصمة بغداد تطورا أمنيا لافتا يوم الأربعاء، حيث أعلنت مصادر أمنية عن إسقاط ثلاث طائرات مسيرة انتحارية في المحيط القريب من مطار بغداد الدولي.
ويضم المطار قاعدة عسكرية يتمركز فيها فريق للدعم اللوجستي تابع للسفارة الأمريكية، وكان لسنوات طويلة مركزا رئيسيا لقوات التحالف الدولي. ويأتي هذا الهجوم تزامنا مع إعلان “المقاومة الإسلامية في العراق” عن نيتها تصعيد العمليات ضد القواعد الأمريكية ردا على ما تصفه بـ”العدوان المستمر” في المنطقة.
العراق بين مطرقة الاستقرار وسندان الحرب
يرى مراقبون أن هذه التطورات تضع الحكومة العراقية في موقف محرج للغاية. فبينما تحاول بغداد ترسيخ حالة الاستقرار النسبي التي عاشتها البلاد مؤخرا، تفرض الفصائل الموالية لإيران واقعا ميدانيا مختلفا، حيث أكدت كتائب “حزب الله” وفصائل أخري أنها “لن تبقي على الحياد” في الصراع الدائر بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتشير الإحصاءات إلى أن الضربات الجوية المتبادلة منذ بدء الحرب الحالية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 14 مقاتلا من الفصائل العراقية، معظمهم ينتمون لكتائب “حزب الله”، وهو ما دفع الفصائل إلى تحويل الأراضي العراقية مجددا إلى منصة لانطلاق المسيرات والصواريخ باتجاه أهداف إقليمية وقواعد أمريكية.
مخاوف من ردود فعل انتقامية
يخشى أن يؤدي مقتل القيادي “علي حسن الفريجي” إلى موجة جديدة من الهجمات الانتقامية ضد المصالح الغربية في العراق. فالبيانات الصادرة عن قادة الفصائل تشير بوضوح إلى أن “الرد آت”، وهو ما قد يجر العراق إلى قلب “حرب الوكالة” التي حاولت الدبلوماسية العراقية تجنبها عبر سلسلة من اللقاءات الدولية والاتفاقات الأمنية مع واشنطن وطهران.
ومع استمرار صمت السلطات الإسرائيلية والأمريكية حيال الضربة الأخيرة، يبقي الترقب سيد الموقف في شوارع بغداد، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من ردود فعل ميدانية قد تغير خارطة التوازنات الأمنية الهشة في بلاد الرافدين.

