تل آبيب، إسرائيل– في تطور دراماتيكي يعكس ملامح المرحلة القادمة من الصراع الإقليمي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، عن صدور توجيهات مباشرة للجيش الإسرائيلي بوضع “المرشد الأعلى القادم” لإيران على قائمة الاغتيالات. وأكد أن سياسة التصفية ستشمل أي شخص يتم انتخابه لهذا المنصب من قبل النظام الحالي.
توجيهات صريحة بالاستهداف
وفي تصريحات أثارت ضجة واسعة، شدد كاتس على أن إسرائيل لن تسمح باستمرار النهج الذي يتبعه النظام الإيراني. وقال وزير الدفاع:
”إن كل قائد يتم تعيينه من قبل النظام الإيراني لمواصلة قيادة برنامج تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة، وقمع الشعب الإيراني، سيكون هدفاً واضحاً للتصفية”.
ولم يكتفِ كاتس بهذا الإعلان. بل وجه رسالة تحدٍ عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، مؤكداً أن الملاحقة الإسرائيلية لن تعترف بحدود أو مخابئ. حيث قال: “لا يهم اسمه أو المكان الذي سيختبئ فيه”.
عملية “زئير الأسد”: تنسيق إسرائيلي أمريكي
تأتي هذه التصريحات في سياق العمليات العسكرية المستمرة التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “زئير الأسد”. وكشف كاتس عن وجود تنسيق عالي المستوى بين القيادة السياسية والعسكرية لتنفيذ هذه الأهداف. وأشار إلى أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجها الجيش للاستعداد والعمل بكل الوسائل المتاحة.
وأوضح كاتس أن الهدف النهائي لا يقتصر على الضربات العسكرية فحسب، بل يمتد إلى إحداث تغيير جذري في الداخل الإيراني. وقال: “سنواصل العمل بكل قوة، يداً بيد مع شركائنا الأمريكيين، لسحق قدرات النظام وتهيئة الظروف أمام الشعب الإيراني لإسقاطه واستبداله”.
زلزال سياسي في طهران
يأتي هذا الإعلان بعد مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، في بداية الحرب الشاملة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقد ترك ذلك فراغاً كبيراً في بنية السلطة في طهران.
وفي واشنطن، عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا التوجه بتصريحات حادة، معتبراً أن “أسوأ ما قد يحدث في إيران هو اختيار مرشد سيئ بقدر خامنئي”، في إشارة واضحة إلى رفض واشنطن إعادة إنتاج النظام لنفسه.
استهداف مراكز القرار
ميدانياً، لم تكتفِ القوات الأمريكية والإسرائيلية بالتهديد اللفظي، حيث شنت ضربات مركزة استهدفت مبنى تابعاً لمجلس خبراء القيادة، وهي الهيئة الدستورية المنوط بها انتخاب المرشد الأعلى الجديد.
وتهدف هذه الضربات، بحسب مراقبين، إلى شل قدرة النظام على تنظيم عملية انتقال السلطة. كما تهدف إلى قطع الطريق أمام تعيين شخصية تتبنى ذات السياسات السابقة.
تحليل المشهد
يرى خبراء عسكريون أن إعلان كاتس يمثل تحولاً من استراتيجية “قص أجنحة” إيران (عبر استهداف الوكلاء) إلى “قطع رأس الأفعى” بشكل مباشر ومستمر. إن استهداف منصب “المرشد” بحد ذاته، وليس فقط الشخص الذي يشغله، يعني أن إسرائيل وحلفاءها قرروا إنهاء شرعية النظام الثيوقراطي في إيران عسكرياً وسياسا.

