إسلام أباد، باكستان – شهد إقليم خيبر بختونخوا في شمال غرب باكستان موجة عنف دموية خلال الساعات الـ48 الماضية. فقد أسفرت سلسلة من الهجمات المنسقة التي نفذتها مجموعات مسلحة عن مقتل 19 شخصاً، بينهم 15 عنصراً من الشرطة و4 مدنيين. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على الاستقرار الهش في المناطق الحدودية غير المستقرة مع أفغانستان.
تفاصيل الهجمات وعمليات الخطف
وصرح مسؤول رفيع في الشرطة الباكستانية بمدينة بيشاور، العاصمة الإقليمية، بأن الهجمات استهدفت نقاطاً أمنية وتجمعات مدنية في مناطق متفرقة من الإقليم. وكشف المسؤول عن حادثة اختطاف شرطيين خلال إحدى العمليات. وأكد أنهما “ما زالا مفقودين” حتى engine الوقت، وسط عمليات بحث مكثفة تجريها الأجهزة الأمنية في التضاريس الوعرة للمنطقة.
من جانبه، أعلن الجيش الباكستاني عن تنفيذ أربع عمليات استباقية لمكافحة التمرد في المنطقة ذاتها. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 26 مسلحاً، في محاولة لاحتواء التصعيد الميداني الذي يهدد أمن الإقليم.
تبني “طالبان باكستان” وتفاقم التوترات
تبنت حركة طالبان الباكستانية (TTP) غالبية هذه الهجمات. وهي الحركة التي اشتدت وتيرة عملياتها بشكل ملحوظ منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021. وتتزايد الاتهامات الرسمية من قِبل إسلام أباد لجارتها أفغانستان بإيواء المسلحين وتوفير ملاذات آمنة لهم لشن هجمات عبر الحدود. غير أن الحكومة الأفغانية تواصل نفي ذلك بشكل قاطع.
وتأتي هذه الهجمات بعد أيام قليلة من تبادل لإطلاق النار بين القوات الأفغانية والباكستانية على طول الحدود. وفي هذا الحادث تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن بدء التصعيد.
سياق إقليمي متفجر
لم تقتصر أعمال العنف على خيبر بختونخوا فحسب، بل امتدت لتشمل إقليم بلوشستان المجاور. في هذا الإقليم باتت قوات الأمن هدفاً دائماً للكمائن والقنابل والغارات المباغتة. ورداً على هذه التهديدات، شن الجيش الباكستاني مراراً ضربات جوية وبرية. واستهدفت تلك الضربات ما وصفها بـ”معاقل المسلحين” في الجهة المقابلة من الحدود.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المستمر يزيد من حدة التوتر الدبلوماسي بين إسلام أباد وكابول. كما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من الصراع، في ظل تعثر الجهود الرامية لتأمين الحدود الطويلة وغير المنضبطة بين البلدين.



