واشنطن، الولايات المتحدة – تواجه الولايات المتحدة أزمة متصاعدة فى إمدادات اليورانيوم المخصب، ما يهدد استقرار قطاع الطاقة النووية الذى يمثل ركيزة أساسية فى مزيج الكهرباء الأمريكى. هذا القطاع يغذى عشرات الملايين من المنازل والصناعات الحيوية.
ويعتمد عدد كبير من المفاعلات النووية الأمريكية على واردات الوقود النووى من الخارج، خصوصًا من روسيا ودول حليفة. لذلك، أصبح القطاع عرضة لتقلبات جيوسياسية حادة منذ اندلاع الحرب فى أوكرانيا وفرض العقوبات الغربية على موسكو.
تحذير من استمرار الأزمة
وكانت واشنطن قد اتخذت خطوات لتقليص اعتمادها على الوقود الروسى، لكن البدائل لم تصل بعد إلى مستوى كافٍ لسد الفجوة.
ويؤثر النقص بشكل مباشر على مفاعلات الطاقة التابعة لشركات تشغيل كبرى، ضمن شبكة المفاعلات التى تديرها مؤسسات مثل وزارة الطاقة الأمريكية. كما تحذر تقارير متخصصة من أن استمرار الأزمة قد يؤدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل. كذلك، قد يسبب تأخير خطط التوسع فى مشاريع الطاقة النووية الجديدة.
كما يلقى هذا التطور بظلاله على خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، إذ تعتمد الولايات المتحدة على الطاقة النووية كمصدر منخفض الانبعاثات لتحقيق أهداف خفض الكربون. ويرى خبراء أن أى اضطراب فى سلاسل إمداد اليورانيوم قد يعيد خلط أوراق استراتيجية الطاقة الأمريكية بالكامل.
اختبارا حقيقيا لقدرة واشنطن
وتحاول الإدارة الأمريكية تسريع برامج دعم الإنتاج المحلى لليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات مع دول منتجة بديلة، فى مسعى لتأمين الإمدادات وتقليل المخاطر المستقبلية. إلا أن إنشاء بنية تحتية جديدة للتخصيب يحتاج إلى سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات.
فى المقابل، يحذر محللون من أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن على تحقيق الاستقلال فى قطاع استراتيجى حساس، خاصة فى ظل احتدام المنافسة الجيوسياسية وتزايد الطلب العالمى على الوقود النووى.
ويبقي السؤال المطروح داخل دوائر صنع القرار: هل تنجح الولايات المتحدة فى احتواء أزمة اليورانيوم قبل أن تتحول إلى أزمة طاقة شاملة؟.


