باريس، فرنسا – تتصاعد حدة المعركة السياسية في العاصمة الفرنسية مع اقتراب استحقاقات مفصلية. يأتي ذلك وسط مؤشرات على تقدم ملحوظ لوزيرة الثقافة رشيدة داتي في سباق النفوذ داخل المشهد الحكومي. كما تتصاعد المنافسة على منصب عمدة باريس، في مقابل مخاوف متنامية من أن تعود تداعيات قضية كارلوس غصن لتلقي بظلالها الثقيلة على الساحة السياسية.
وتشير أوساط سياسية إلى أن وزيرة الثقافة نجحت خلال الأسابيع الأخيرة في تعزيز حضورها داخل دوائر صنع القرار. لقد استفادت من تحركات مدروسة ورسائل إعلامية محسوبة. وقد ركزت فيها على ملفات الهوية الثقافية والدعم الحكومي للمؤسسات الإبداعية. نتيجة لذلك، أكسبها ذلك نقاطًا مهمة في معادلة التوازنات الداخلية.
ملفات قابلة للانفجار
في المقابل، لا تزال قضية كارلوس غصن، بما حملته من أبعاد مالية وقضائية دولية، تمثل ملفًا حساسًا يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول علاقة السياسة بعالم المال والأعمال. كما تعيد التساؤل حول صورة فرنسا في أعين المستثمرين والشركاء الدوليين. ويرى مراقبون أن أي تطور مفاجئ في هذا الملف قد يعيد خلط الأوراق. خاصة إذا استخدم كورقة ضغط داخل الصراعات الحزبية.
المشهد في باريس يبدو أقرب إلى رقعة شطرنج سياسية؛ تحركات هادئة في العلن، وصراع صامت في الكواليس. فبين طموحات شخصية تسعي للصعود، وملفات قضائية قابلة للانفجار في أي لحظة، تبقي المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات. في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من مفاجآت قد تعيد رسم ملامح التوازن داخل الحكومة الفرنسية.


