عدن، اليمن-اعتبر الكاتب هاني مسهور أن المشهد في الجنوب العربي غالبا ما يختزل في ثنائية النفوذ بين الرياض وأبوظبي، كأن القضية الجنوبية مجرد مساحة يتقاسمها طرفان إقليميان، متجاهلين جذور القضية السياسية الممتدة منذ 1994.
الرياض والجنوب: إرث الاستقطاب وأداة الدين
وأوضح مسهور أن السياسة السعودية تجاه الجنوب اتسمت تاريخياً باللجوء إلى “توسيع دائرة الاستقطاب السياسي” واستخدام الخطاب الديني كأداة لإدارة الصراعات.
واعتبر مسهور أن الفتاوى التي ظهرت مؤخراً – ومنها فتوى رفض أوامر رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي بدعوى “الخروج على ولي الأمر” – لم تكن صدفة، بل سبقت تحركات عسكرية ميدانية ضد القوات الجنوبية.
ورأى مسهور أن السعودية تعيش تحولات معقدة؛ فبينما تملك مشروعاً اقتصادياً طموحاً، تظل بنيتها الفكرية متأرجحة بين إرث التحالفات الدينية التقليدية ومحاولات الانفتاح، دون حسم كامل للعلاقة بين الدولة والمؤسسة الدينية.
المشروع الإماراتي: تحديث الدولة والقوة الناعمة
في المقابل، وصف مسهور المشروع الإماراتي بأنه أكثر وضوحًا واستقرارًا، قائلاً إنه يقوم على تحديث الدولة، الاستثمار في المعرفة، بناء خطاب ديني معتدل، وتعزيز الحضور الدولي عبر الاقتصاد والتعليم والقوة الناعمة، على عكس النمطيات التقليدية للدول العربية.
ولفت إلى أن التحولات السعودية معقدة، إذ أن مشروعها الاقتصادي طموح، لكن بنيتها الفكرية والسياسية ما تزال تتأرجح بين إرث التحالفات الدينية ومحاولات الانفتاح الثقافي، موضحًا أن إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمؤسسة الدينية لم يتم بعد بشكل كامل.
مستقبل الجنوب: قرن من التحدي
واختتم الكاتب بالقول إن الجنوب العربي لا يسعى للوصاية، بل لشراكة حقيقية تعترف بخصوصيته السياسية والتاريخية، محذرًا من اختزال القضية في معادلة “ولاء أو خروج عن ولي الأمر”، لأن ذلك سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلًا من حلها.
وأكد أن الجنوبيين أمام تحدٍ طويل الأمد لتحديد مسارهم السياسي والاجتماعي لمائة عام قادمة، بين الانخراط في مشاريع التنمية والتحضر أو البقاء في دائرة النزاعات القديمة.


