3تل أبيب ، إسرائيل – تصاعدت حدة التوتر داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، بعدما انتفضت أحزاب المعارضة بقوة ضد دعوات لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة أن هذه الدعوة محاولة لإطالة عمر حكومته وتجاوز أزماته السياسية والقضائية المتراكمة.
وأكدت قيادات بارزة فى المعارضة أن الانضمام إلى حكومة وحدة تحت قيادة نتنياهو “غير وارد” فى الظروف الحالية. كما أشارت إلى أن البلاد تحتاج إلى تغيير سياسى حقيقى وليس إعادة تدوير للتحالفات القائمة. وأوضحت كذلك أن أى محاولة لتوسيع الائتلاف الحاكم ستواجه رفضًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا. ويأتى ذلك فى ظل الانقسامات الحادة التى تشهدها إسرائيل منذ شهور.
أزمة ثقة متفاقمة
وتأتى هذه التطورات فى وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة على عدة جبهات، سواء داخليًا بسبب الخلافات حول الإصلاحات السياسية والقضائية، أو خارجيًا نتيجة الانتقادات الدولية لسياساتها الأمنية والعسكرية. علاوة على ذلك، يرى مراقبون أن طرح فكرة حكومة وحدة يعكس إدراكًا داخل الائتلاف الحاكم لصعوبة الاستمرار بالصيغة الحالية.
المعارضة تضع شروطًا صارمة
وأشارت مصادر سياسية إلى أن أحزاب المعارضة وضعت شروطًا صارمة لأى حديث عن حكومة وحدة، أبرزها استبعاد نتنياهو من قيادة الحكومة. وهناك أيضًا مطلب بتبنى برنامج سياسى جديد يعالج الانقسامات الداخلية. واعتبرت هذه الأحزاب أن الدعوة الحالية تفتقر إلى الجدية، وتستهدف فقط كسب الوقت وإعادة ترتيب المشهد السياسى لصالح الحكومة الحالية.
“الوحدة أم الانقسام؟”
ويرى محللون أن إسرائيل تدخل مرحلة سياسية حساسة، حيث باتت فكرة حكومة الوحدة ساحة صراع جديدة بين المعسكرين، فى ظل تراجع الثقة بين الأطراف السياسية وارتفاع حدة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلى. بينما يروج أنصار الحكومة لفكرة الوحدة باعتبارها ضرورة وطنية، تصفها المعارضة بأنها “فخ سياسى” قد يعمق الأزمة بدلًا من حلها.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح دعوات الوحدة فى كسر الجمود السياسى؟ أم تتحول إلى شرارة مواجهة سياسية جديدة قد تدفع إسرائيل نحو مرحلة أكثر اضطرابًا؟


