بروكسل ، بلجيكا – أطلقت 75 منظمة حقوقية أوروبية صرخة تحذير مدوية، اليوم الاثنين، مؤكدة أن خطط الاتحاد الأوروبي الجديدة لترحيل المهاجرين قد تؤدي إلى حملات قمع قاسية تعيد إلى الأذهان أساليب “إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية” (ICE). وهذا الأمر قد يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة للحقوق الأساسية واضطرابات مجتمعية داخل القارة العجوز.
بيان مشترك: رفض “عسكرة” الهجرة
وبحسب ما نقلته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أصدرت المنظمات بيانا مشتركا حثت فيه المفوضية الأوروبية على إلغاء خطتها الحالية التي تهدف لتبسيط عمليات الطرد. من جهة أخرى، تتضمن المقترحات الأوروبية المثيرة للجدل إنشاء “مراكز عودة” في دول ثالثة خارج حدود الاتحاد، لتسهيل ترحيل الأشخاص الذين لا يمتلكون حقا قانونيا للبقاء.
مخاوف من “التنميط العنصري” والمداهمات
وحذرت المنظمات من أن تنفيذ هذه المقترحات سيؤدي إلى “تطبيع” ممارسات عنيفة يعاني منها المجتمع الأمريكي حاليا. من أبرزها: المداهمات غير القانونية للمنازل، وأماكن العمل، والأماكن العامة. كذلك هناك المراقبة الشاملة باستخدام أدوات التتبع واسعة النطاق والتنميط العنصري. وأشاروا أيضا إلى النظام العقابي، وتعزيزه من خلال نظام يقوم على الشكوك والاتهامات والاحتجاز، مدفوعا بخطابات اليمين المتطرف. وقالت ميشيل لوبوا، من منصة التعاون الدولي بشأن المهاجرين غير الشرعيين (PICUM): “لا يمكننا دعم هذه الممارسات في أوروبا بينما نشعر بالغضب إزاء تصرفات (ICE) في الولايات المتحدة”.
أزمة صحية وتحذيرات أممية
وأشار التقرير الحقوقي إلى أن مطالبة وكالات الخدمة العامة بالإبلاغ عن المهاجرين قد تؤدي إلى أزمة صحية عامة. في هذه الحالة سيمتنع المهاجرون عن الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية خوفا من الترحيل. وفي السياق ذاته، وجه 16 خبيرا من الأمم المتحدة رسالة تحذير للاتحاد الأوروبي، أكدوا فيها أن الخطة قد تنتهك الالتزامات الدولية. عبروا أيضا عن قلقهم من تصوير المهاجرين كـ “كبش فداء” للأزمات الاجتماعية مثل أزمة السكن.
صعود اليمين وتصاعد المشاعر المعادية
تأتي هذه التحركات الأوروبية في ظل مناخ اجتماعي مشحون، حيث أدى تدفق أكثر من مليون شخص عبر المتوسط في عام 2015 وتداعيات الحروب في الشرق الأوسط إلى صعود سريع لأحزاب اليمين المتطرف. من جهة أخرى، تعكس الجهود الحالية لتبسيط الترحيل ضغوط هذه الأحزاب. رغم ذلك، تشير الإحصائيات إلى أن واحدا فقط من كل خمسة مهاجرين غير شرعيين يتم إعادتهم فعليا إلى بلدانهم الأصلية حاليا.


