واشنطن ، الولايات المتحدة – دخل الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية يومه الثاني، اليوم الأحد، دون أي تلوح في الأفق لبوادر حل وسط بين البيت الأبيض والمشرعين في الكونغرس. ويركز الخلاف الجوهري حول آليات الإشراف على ضباط الهجرة الفيدراليين. نتيجة لذلك، أدى ذلك إلى تعثر تمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS).
جذور الأزمة: مطالب ديمقراطية وإصرار جمهوري
بدأ الإغلاق رسمياً يوم السبت بعد فشل المفاوضات بشأن تشريع تمويل الوزارة حتى سبتمبر المقبل. ويقود الديمقراطيون ضغوطاً لفرض تغييرات جذرية على بروتوكولات عمليات الهجرة. وقد جاء ذلك مدفوعاً بموجة غضب أعقبت مقتل المواطنين الأمريكيين، أليكس بريتي ورينيه غود، برصاص ضباط اتحاديين في مينيابوليس الشهر الماضي. وتتضمن مطالب الديمقراطيين الرئيسية إلزام الضباط بالكشف عن هوياتهم بوضوح وإزالة الأقنعة أثناء العمليات. كما تشمل هذه المطالب ارتداء كاميرات مثبتة على الجسم (Body Cams)، واشتراط الحصول على أوامر قضائية للاعتقالات داخل الممتلكات الخاصة. وفي هذا الصدد، صرح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قائلاً: “الأمريكيون يتساءلون: لماذا يرفض الجمهوريون مقترحات منطقية تتبعها كافة إدارات الشرطة في أمريكا؟ هذه ليست أفكاراً متطرفة”.
البيت الأبيض: “حماية الضباط خط أحمر”
في المقابل، أبدت إدارة الرئيس دونالد ترامب تزمتاً تجاه هذه المطالب. وأكد توم هومان، المسؤول عن الحدود في البيت الأبيض، أن الإدارة لن توافق على كشف هويات الضباط أو إزالة الأقنعة. واعتبر هومان هذه الإجراءات ضرورية لحماية الموظفين أثناء تنفيذ مهامهم. من جانبه، أيد السيناتور الجمهوري ماركواين مولين فكرة الكاميرات والتدريب، لكنه رفض بشدة كشف الوجوه. وحذر ماركواين مولين من مخاطر “التشهير الإلكتروني” وترهيب عائلات الضباط، قائلاً: “نريد من إدارة الهجرة والجمارك أن تؤدي عملها”.
تداعيات الإغلاق والتمويل البديل
على الرغم من تعطل التمويل، تواصل وكالتا الهجرة (ICE) والجمارك وحماية الحدود (CBP) عملهما دون انقطاع. ويعود ذلك إلى قانون ترامب الضريبي (2025): الذي وفر مليارات إضافية يمكن استخدامها في عمليات الترحيل. ويواصل نحو 90% من موظفي وزارة الأمن الداخلي مهامهم، لكن دون تقاضي رواتبهم حالياً، مما يهدد بضغوط مالية على الأسر.
أرقام وسياسات
تأتي هذه الأزمة في وقت جعل فيه الرئيس ترامب قضية الهجرة ركيزة حملته الانتخابية.
وأشارت بيانات وزارة الأمن الداخلي إلى حصيلة العمليات منذ عودة ترامب للمنصب 675,000 حالة ترحيل قسري لمهاجرين غير قانونيين. بالإضافة إلى ذلك، هناك 2.2 مليون شخص قاموا بـ “ترحيل أنفسهم” نتيجة السياسات المتشددة. ومع استمرار عطلة الكونغرس حتى 23 فبراير، يبقى المشهد السياسي معلقاً. تأتي هذه التطورات وسط تحذيرات من تكرار سيناريو العام الماضي الذي شهد إغلاقاً قياسياً استمر 43 يوماً.


