دبي ، الامارات – حذر السياسي والباحث الجيوإستراتيجي اليمني، أوسان بن سدة، من أن استمرار تمكين جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) في اليمن لا يخدم الاستقرار. بل يعيد إنتاج بيئة التطرف والصراع. وأكد بن سدة أن تجاهل “النموذج الأمني الجنوبي” الذي أثبت فعاليته دولياً يمثل خطراً استراتيجياً يهدد المصالح الدولية في ممرات الملاحة العالمية.
نجاح القوات الجنوبية بشهادات دولية
أوضح بن سدة في تصريحات خاصة لـ “صوت الإمارات” أن القوات الأمنية الجنوبية، التي حظيت بتأهيل وتدريب إماراتي، لعبت دوراً حاسماً وموثقاً في تفكيك شبكات “القاعدة” و”داعش”. وأشار إلى أن هذا النجاح لم يكن مجرد دعاية سياسية، بل أكدته تقارير استخباراتية غربية رفيعة. منها تقارير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، التي صنفت الجنوب كواحدة من أنجح الساحات في تقويض التنظيمات المتطرفة خلال العقد الماضي.
كواليس التنسيق (الإماراتي – الأمريكي) وشروط أبوظبي
كشف الباحث الجيوسياسي عن أبعاد إقليمية هامة لما أورده الكاتب “ديفيد إغناتيوس” في صحيفة واشنطن بوست. مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواصل في مارس الماضي مع مسؤول إماراتي رفيع لطلب الدعم في القضاء على الحوثيين. وبحسب بن سدة، فإن الموقف الإماراتي كان واضحاً وحازماً إبداء الاستعداد لإرسال 2000 جندي فوراً، يتبعهم 5000 آخرون. واشتراط تعهد سعودي واضح بعدم دعم ميليشيا الإصلاح (الإخوان). رفض الرياض لهذا الشرط أدى إلى سحب الإمارات لمساهمتها. وهو ما اعتبره بن سدة مؤشراً على إدراك أبوظبي العميق للمخاطر الأمنية المترتبة على تمكين تيار الإسلام السياسي.
عودة “الإصلاح”: استمرار للحرب بوسائل أخرى
واعتبر بن سدة أن إعادة تمكين حزب الإصلاح في المناطق المحررة تعني بالضرورة إعادة إنتاج البيئة التي سمحت لتنظيم القاعدة بالتمدد سابقاً. وقال إن “عودة الإخوان هي استمرار للحرب بوسائل سياسية وأمنية، وليست خطوة نحو السلام”، محذراً من أن الرهان السعودي الحالي يقوّض منظومة مكافحة الإرهاب في منطقة حيوية تشمل خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
المشروع الجنوبي: الضامن العملي للاستقرار
اختتم الباحث أوسان بن سدة حديثه بالتأكيد على أن الجنوبيين يملكون اليوم مشروعاً سياسياً يستند إلى بنية أمنية فاعلة وإرادة شعبية ترفض الإسلام السياسي. وشدد على أن هذا المشروع هو “الضامن العملي الوحيد” لعدم عودة التنظيمات الإرهابية. داعياً إلى ضرورة بناء الأمن عبر الشركاء الذين أثبتوا قدرتهم على فرض الاستقرار ميدانياً، بدلاً من القوى التي ثبت فشلها تاريخياً.


