دكا ، بنجلاديش – شهدت بنغلاديش تحولا سياسيا بارزا عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي أجريت أمس الخميس. وأظهرت هذه النتائج فوزا كاسحا لـ حزب بنغلاديش الوطني. هذا يمنحه تفويضا شعبيا واسعا لإعادة الاستقرار بعد أشهر من الاضطرابات الدامية. فقد أدت هذه الاضطرابات إلى الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة.
اكتساح برلماني وهزيمة قاسية للتيار الإسلامي
ووفقا للبيانات الرسمية وما أوردته قناة “جامونا” التلفزيونية، حصد الائتلاف الذي يقوده الحزب الوطني البنغلاديشي 209 مقاعد من أصل 300 في البرلمان (جاتيا سانغساد). وبذلك حقق أغلبية الثلثين. في المقابل، منيت الجماعة الإسلامية البنغلاديشية، حليفة جماعة الإخوان المسلمين في البلاد، بهزيمة قاسية. إذ لم يحصل تحالفها المؤلف من 11 حزبا سوى على 68 مقعدا.
ملامح الخارطة السياسية الجديدة
طارق الرحمن رئيسا للوزراء: يبرز طارق الرحمن، نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، كقائد للمرحلة المقبلة. وقد تعهد بإصلاحات تشمل تحديد ولاية رئيس الوزراء بحد أقصى عشر سنوات. فشل “نشطاء الانتفاضة”: لم يتمكن حزب المواطن الوطني، الذي يمثل شريحة من الشباب الذين قادوا الاحتجاجات ضد حسينة، من حصد سوى خمسة مقاعد. إقصاء رابطة عوامي: غاب رابطة عوامي عن السباق الانتخابي بعد منعه من الترشح. فيما وصفت حسينة من مقر إقامتها في الهند الانتخابات بأنها “مهزلة مدبرة”.
الجماعة الإسلامية: تشكيك في النتائج
ورغم وصف أجواء الاقتراع بأنها “سلمية وإيجابية”، أصدرت الجماعة الإسلامية بيانا فجر الجمعة أعربت فيه عن “استيائها الشديد” من آلية إعلان النتائج. واعتبرت الجماعة أن بعض مرشحيها خسروا بفوارق “ضئيلة ومثيرة للريبة” في عدد من الدوائر. كما انتقدت لجنة الانتخابات لعدم نشر أرقام المشاركة الرسمية بشكل تفصيلي. واتهمت بعض أفراد الإدارة بالانحياز. من جهته، أكد رئيس الحزب شفيق الرحمن أن الجماعة لن تنتهج “المعارضة من أجل المعارضة”. بل ستتبنى نهجا سياسيا “إيجابيا” لبناء “بنغلاديش إنسانية”.
دفعة لاقتصاد “مصنع ملابس العالم”
تمثل هذه الانتخابات بارقة أمل لاقتصاد البلاد، ولا سيما قطاع المنسوجات الذي يعد ثاني أكبر مصدر للملابس في العالم. وقد تضرر هذا القطاع بشدة من موجة الاحتجاجات. وبلغت نسبة المشاركة أكثر من 60%، بمشاركة نحو 50 حزبا وألفي مرشح. وقد جرت الانتخابات في واحدة من أكثر الانتخابات تنافسية في تاريخ البلاد.
إصلاحات دستورية مرتقبة
تزامنا مع الانتخابات، أظهر استفتاء شعبي حصول مقترحات إصلاح دستوري على تأييد 73% من الناخبين. وتشمل هذه المقترحات تشكيل حكومة انتقالية محايدة للإشراف على الانتخابات مستقبلا. كما تشمل التحول إلى نظام برلماني من مجلسين. بالإضافة إلى ضمان استقلال كامل للقضاء، وتحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط.
دعوة للتهدئة
وفي خطوة تهدف إلى تجنب أي توترات، أعلن حزب بنغلاديش الوطني منع إقامة مواكب احتفالية أو تجمعات جماهيرية. ودعا أنصاره إلى التوجه إلى دور العبادة للصلاة من أجل أمن البلاد واستقرارها، في مسعى لاحتواء أي احتكاكات محتملة مع أنصار الأحزاب الخاسرة.


