طهران ، ايران – قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن بلاده سترد «ردا ساحقا» على أي عدوان عسكري تتعرض له، مؤكدا أن التجارب السابقة أثبتت أن أي عمل عسكري إسرائيلي لا يمكن أن يتم من دون تنسيق مباشر مع الولايات المتحدة. وجاءت تصريحات بقائي خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء، حيث شدد على أن «الجمهورية الإسلامية لن تتردد في الدفاع عن نفسها»، مضيفا: «في حال وقوع أي شر من أي جهة، فسيكون ردنا مؤسفا».
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التهديدات المتبادلة مع تزايد الحديث عن احتمالات توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة في المنطقة.
ويعد هذا الخطاب امتدادا لمواقف إيرانية متكررة في الأسابيع الأخيرة، إذ سبق لبقائي أن وصف، في مؤتمر صحفي أواخر يناير، ما تتعرض له بلاده بأنه «حرب هجينة» تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرا من رد «شامل ومثير للندم»، ومؤكدا أن إيران «أقوى من أي وقت مضى» بعد تجارب المواجهات السابقة، بما فيها الضربات المتبادلة خلال عام 2025. كما شدد المتحدث الإيراني في تصريحات أخرى على أن طهران تراقب ما وصفه بـ«التحريض والتهديدات الإسرائيلية المستمرة»، محملا تل أبيب مسؤولية زعزعة الاستقرار في منطقة غرب آسيا، ومؤكدا أن أي تصعيد لن يمر من دون رد.
ويرتبط هذا التصعيد الكلامي مباشرة بالتطورات الجارية، وعلى رأسها اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث من المتوقع بحث خيارات عسكرية إضافية ضد إيران في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
كما يأتي بعد جولة المفاوضات غير المباشرة التي جرت في مسقط الأسبوع الماضي، والتي وصفها بقائي بأنها «جيدة» من حيث اختبار جدية الطرف الآخر، مع الإشارة إلى اتفاق مبدئي على مواصلة الحوار بعد مشاورات داخل العواصم المعنية.
وفي هذا السياق، تؤكد إيران أن تركيزها ينصب على رفع العقوبات، وترفض أي «تسوية جزئية» تقتصر على الملف النووي فقط، متهمة واشنطن بتوفير «غطاء سياسي» لإسرائيل للقيام بأعمال عدوانية. تعكس تصريحات الخارجية الإيرانية تصعيدا محسوبا يهدف إلى الردع، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتقاطع فيها المفاوضات النووية مع التهديدات العسكرية. وبين التحذير من «رد ساحق» والتمسك بالمسار الدبلوماسي المشروط، تحاول طهران إيصال رسالة مزدوجة مفادها أن باب الحوار لم يغلق، لكن كلفة أي هجوم ستكون باهظة.


