بروكسل،بلجيكا-قالت خمسة مصادر مطلعة إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يعتزم إطلاق المهمة الجديدة «أركتيك سنتري» خلال الأيام القليلة المقبلة. تأتي هذه الخطوة بهدف تعزيز دور الحلف في منطقة القطب الشمالي، وسط تصاعد الأهمية الجيوسياسية للمنطقة. كما أنها تأتي أيضاً مع تزايد التنافس الدولي عليها.
وبحسب ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول عسكري ومصدر مطلع، فإن قرار إطلاق المهمة قد يتخذ خلال الأسبوع الجاري. يأتي ذلك بالتزامن مع اجتماع وزراء دفاع دول الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل. من المتوقع أن تشكل قضايا الأمن في المناطق الشمالية أحد أبرز بنود جدول الأعمال.
وتهدف مهمة «أركتيك سنتري» إلى تعزيز قدرات الاستطلاع والمراقبة في المنطقة القطبية، ودعم التعاون الدفاعي بين دول الحلف الأعضاء. ويأتي ذلك في ظل التغيرات المتسارعة في المنطقة نتيجة ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة. كذلك، يأتي ذلك مع تنامي الأنشطة العسكرية لبعض القوى الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن إطلاق هذه المهمة يحمل بعدا سياسيا إلى جانب أبعاده العسكرية. وينظر إليه كخطوة تهدف لتخفيف حدة التوتر القائم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبعض الحلفاء الأوروبيين. ويأتي ذلك لا سيما على خلفية ملف جرينلاند، الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي تحظى بموقع استراتيجي في القطب الشمالي.
ويأتي هذا التحرك في وقت يعمل فيه حلف الأطلسي على إعادة تقييم استراتيجيته طويلة المدى، مع التركيز على المناطق التي تشهد تنافسا متزايدا بين القوى الكبرى. من بين تلك المناطق القطب الشمالي، الذي بات يمثل محورا مهما للأمن الدولي وسلاسل الإمداد والطاقة.
وتعكس مهمة «أركتيك سنتري» توجها متناميا داخل الحلف لتعزيز الوجود الجماعي في المناطق الحساسة، بدلاً من الاعتماد على مبادرات فردية للدول الأعضاء. ولذلك، يسهم ذلك في توحيد الرؤية الدفاعية وتعزيز الردع المشترك.
ومن المنتظر أن يثير الإعلان الرسمي عن المهمة نقاشات موسعة داخل أروقة الحلف وخارجه. يأتي ذلك خاصة في ظل تزايد الدعوات الأوروبية لتعزيز الاستقلالية الدفاعية. وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة للحفاظ على تماسك التحالف عبر الأطلسي في مواجهة التحديات الأمنية العالمية المتزايدة.


