طهران ، ايران – في مقال يحمل أبعاداً استراتيجية وتاريخية حساسة، دعت صحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية إلى إعادة النظر في هيكلية القوات المسلحة. كما طالبت الصحيفة بدمج الجيش والحرس الثوري في قوة موحدة، وذلك لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والضغوط الدولية المتزايدة.
مبررات الدمج: التماسك والصلابة
أكد كاتب المقال، قادر بستاني تبريزي، أن التصعيد العسكري الأمريكي في المنطقة والضغوط الاقتصادية التي يواجهها المجتمع الإيراني، تتطلب “وحدة وكفاءة” في البنية الدفاعية. وأشار إلى أن بقاء المؤسسات الموازية التي نشأت في ظروف ثورية لم يعد يتناسب مع متطلبات الأمن القومي المستدام. كما أوضح أن ازدواجية المهام تؤدي إلى تكرار في التنظيمات وتكاليف مالية باهظة ترهق كاهل الدولة. وأما تداخل الأدوار، فتمدد المؤسسات العسكرية إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والدبلوماسية خلق صورة مثيرة للجدل، وأصبح ذريعة لفرض عقوبات دولية مكلفة.
العودة إلى مذكرات رفسنجاني
استحضر المقال مذكرات آية الله هاشمي رفسنجاني، مشيراً إلى أن مؤسس الجمهورية، الإمام الخميني، أقر بضرورة توحيد القوتين في نهاية المطاف رغم قلقه من التوقيت حينها. كذلك ذكّر الكاتب بتجربة دمج “الشرطة والدرك ولجان الثورة” عام 1991 تحت مسمى “ناجا”. واعتبر الكاتب إياها نموذجاً ناجحاً للانتقال من “الإدارة الثورية المتفرقة” إلى “الحوكمة المركزية”.
تداعيات التوسع في الأدوار غير العسكرية
وجه المقال انتقاداً ضمنياً للوضع الراهن، معتبراً أن جزءاً كبيراً من مشاكل إيران في السياسة الخارجية والاقتصاد ناتج عن دخول المؤسسة العسكرية في مجالات لم تُصمم من أجلها. كما شدد على أن الحل يكمن في توحيد السلطة بشكل عقلاني. وأكد على ضرورة عودة كل مؤسسة إلى أدوارها القانونية المحددة، والابتعاد عن النزاعات السياسية الداخلية.
سياق التوقيت
يأتي نشر هذا المقال في توقيت حساس (فبراير 2026)، حيث تشهد المنطقة تحولات دراماتيكية. إلى جانب ذلك، تزداد الحاجة في الداخل الإيراني إلى إصلاحات هيكلية تخفف من حدة الأزمات المعيشية وتنزع فتيل الذرائع الدولية التي تستهدف المؤسسات العسكرية الإيرانية.


