بروكسل،بلجيكا-حذر السفير الروسي لدى بلجيكا دينيس غونشار، من أن الزيادة الملحوظة في النشاط العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في المنطقة القطبية الشمالية تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار، وقد تدفع هذه المنطقة الحساسة إلى التحول إلى ساحة صراع عسكري مفتوح، في ظل ما وصفه بسياسات “التصعيد المنهجي” التي ينتهجها الحلف.
وقال السفير الروسي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية، إن القطب الشمالي كان على مدى عقود منطقة تعاون دولي نسبي، تقوم على التوازن والحوار واحترام المصالح المتبادلة، إلا أن هذا الواقع – بحسب تعبيره – يتعرض اليوم لتآكل متسارع نتيجة التوسع العسكري للناتو وزيادة المناورات ونشر البنى التحتية العسكرية قرب الحدود الروسية.
وأضاف السفير أن دول الحلف، ولا سيما بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، تعمل على عسكرة القطب الشمالي بشكل غير مسبوق، من خلال تعزيز الوجود العسكري وإجراء تدريبات قتالية واسعة النطاق، ما يرفع منسوب المخاطر ويزيد احتمالات وقوع حوادث عسكرية غير محسوبة العواقب.
وأكد السفير أن روسيا تنظر إلى القطب الشمالي باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية وبيئية خاصة، مشددًا على أن موسكو تلتزم بحماية أمنها القومي ومصالحها المشروعة في هذه المنطقة، وستتخذ الإجراءات اللازمة للرد على أي تهديدات محتملة.
وأشار السفير إلى أن بلاده لا تحاول التصعيد، لكنها ترى أن سياسات الناتو الحالية تقوض آليات الثقة، وتغلق أبواب الحوار، وتدفع نحو منطق المواجهة بدلًا من التعاون، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زعزعة الأمن الإقليمي والدولي.
ودعا السفير الروسي دول الناتو إلى إعادة النظر في سياساتها بالقطب الشمالي، والعودة إلى مسار الحوار والتنسيق الدولي، واحترام الطابع السلمي للمنطقة، مؤكدًا أن الأمن لا يمكن تحقيقه عبر الحشود العسكرية، بل من خلال التفاهم والالتزام بالقانون الدولي.


