لندن،بريطانيا-اعتبر معهد تشاتهام هاوس البريطاني للدراسات الاستراتيجية ان العودة المفاجئة لاسم نوري المالكي كمرشح لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ليست مجرد شأن داخلي بل دليل قاطع على ان العراق لا يزال ساحة معركة مركزية في الصراع المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران. وذلك برغم الادعاءات الرسمية بانتهاء النفوذ الأجنبي.
وأشار التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز الى ان طهران التي تواجه ضغوطا اقليمية ومحلية متصاعدة منذ احداث 7 أكتوبر 2023 لم تظهر أي إشارات على التعب الاستراتيجي. بل على العكس سارعت لدعم المالكي بوصفه شخصية موثوقة وقادرة على فرض النظام.
ويرى المعهد ان العراق يمثل لإيران حاجز صد أمني وشريان حياة اقتصاديا لمواجهة العقوبات. لذا فهي لا تحتمل وجود زعيم انتقالي ضعيف في بغداد خلال هذه المرحلة الحرجة.
إيران متغلغلة في العراق
ونقل التقرير عن مسؤول عراقي رفيع قوله ان المؤسسات الإيرانية متغلغلة في العراق وكأن شيئا لم يتغير. هذا يمنحها القدرة على توجيه النتائج السياسية بسرعة.
وفي المقابل لفت التقرير الى ان إدارة الرئيس دونالد ترامب التي كانت قد اسقطت العراق من قائمة أولوياتها مؤخرا سارعت الى العودة للمشهد بقوة فور ظهور اسم المالكي.
واعتبر المعهد ان تحذير ترامب ضد ترشيح المالكي كان بمثابة تذكير صارخ للعراقيين بضعف السيادة. إذ تمكن منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي من إعادة معايرة العملية السياسية برمتها. وهذا ما فاجأ معظم الفاعلين السياسيين في العراق.
ضرورة تجنب الشلل السياسي
ويرى التقرير البريطاني انه من غير المرجح ان يصمد ترشيح المالكي أمام تضافر الضغوط الداخلية والأجنبية الأمريكية تحديداً. ومع ذلك حذر المعهد من ان استقرار العراق الهش يعتمد الآن على السرعة. كما أكد ضرورة تجنب الشلل السياسي الذي أعقب انتخابات سابقة. وأيضا شدد على العزل وحاجة العراق لحكومة قادرة على ابقائه معزولا عن الحروب الإقليمية المستعرة والتداعيات الوجودية. وأي تهديد وجودي قد تتعرض له الجمهورية الإسلامية في إيران سيتردد صداه فوراً وبشكل عنيف داخل النظام السياسي العراقي غير المستعد لإدارة مثل هذه الأزمات.
وخلاصة التقرير ان العراق اليوم يقف بين فكي كماشة رغبة إيرانية في الاستقرار تحت حليف موثوق وفيتو أميركي يقوده ترامب لتقليص نفوذ طهران. والنتيجة واقع مرير يؤكد ان القرار العراقي لا يزال رهينا للصراعات العابرة للحدود. وذلك برغم رحيل القوات الأجنبية والبعثات الأممية.


