أوسلو،النرويج-تستعد النرويج لفتح تحقيق رسمي بشأن صلات محتملة بين وزارة الخارجية النرويجية وجيفري إبستين، الممول الأمريكي الراحل والمدان بارتكاب جرائم جنسية، في خطوة تأتي وسط تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية في عدد من الدول الأوروبية على خلفية هذه الفضيحة التي أعادت إلى الواجهة بعد نشر دفعة جديدة من الوثائق في الولايات المتحدة.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد نشرت، الأسبوع الماضي، مجموعة ضخمة من الملفات الجديدة المتعلقة بتحقيقاتها مع إبستين، كشفت عن شبكة واسعة من العلاقات التي ربطته بسياسيين وشخصيات عامة وأفراد من عائلات مالكة وأثرياء حول العالم، ما أدى إلى موجة تداعيات سياسية في أوروبا، مقابل تأثير محدود حتى الآن داخل الولايات المتحدة.
صلات سابقة مع إبستين
وفي النرويج، أفادت وسائل إعلام محلية بأن غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان باتت تميل إلى دعم إجراء تحقيق مستقل يركز على دور وزارة الخارجية وأي تواصل محتمل مع إبستين، في ظل تنامي الجدل العام حول طبيعة هذه العلاقات وحدودها.
وتخضع عدة شخصيات نرويجية بارزة للتدقيق، من بينها ولية العهد الأميرة ميته ماريت، ورئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية الأسبق توربيورن ياجلاند، إذ كان معروفاً وجود صلات سابقة لهم بإبستين، غير أن الوثائق الجديدة قدمت تفاصيل إضافية أثارت تساؤلات واسعة في الرأي العام.
دعوات بالشفافية والمساءلة
ولا تقتصر التداعيات على النرويج، إذ تواجه دول أوروبية أخرى ضغوطاً مماثلة؛ ففي بريطانيا، ألقى الجدل بظلاله على مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تعيينه بيتر ماندلسون، المعروف بصداقته مع إبستين، سفيراً لدى واشنطن. كما يواجه الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز، مطالب متزايدة بالإدلاء بشهادته في الولايات المتحدة، بعد أن تخلى سابقاً عن ألقابه الملكية.
وفي سلوفاكيا، استقال مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء عقب الكشف عن مراسلات له مع إبستين، بينما يتعرض وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج لضغوط للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الدعوات الأوروبية إلى الشفافية والمساءلة، مع تأكيد مسؤولين أن أي تحقيق محتمل في النرويج سيهدف إلى توضيح الحقائق وحماية سمعة المؤسسات العامة، في واحدة من أكثر الفضائح الدولية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.


