تونس – قال نائبان في البرلمان التونسي، إن قوات الأمن أوقفت، اليوم الأربعاء، النائب أحمد السعيداني، المعروف بتحوله في الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز المنتقدين للرئيس التونسي قيس سعيد، في خطوة أثارت تساؤلات حول خلفيات الإيقاف وتوقيته.
وأوضح النائبان أن عملية التوقيف جرت دون إعلان رسمي فوري عن الأسباب القانونية، في وقت اكتفت فيه السلطات الأمنية بالصمت حيال ملابسات الحادث. ويأتي ذلك بعد سلسلة من التصريحات والتدوينات الساخرة التي نشرها السعيداني عبر حسابه على موقع فيسبوك، وجّه خلالها انتقادات لاذعة للرئيس سعيد، خاصة على خلفية تعاطي السلطة مع أزمات الفيضانات والبنية التحتية في عدد من المناطق التونسية.
وكان السعيداني قد كتب، قبل يوم واحد من توقيفه، تدوينة ساخرة وصف فيها الرئيس بأنه «القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار»، في إشارة إلى ما اعتبره غيابًا لأي إنجازات ملموسة في إدارة الأزمات، منتقدًا في الوقت ذاته الاكتفاء بالظهور الإعلامي دون حلول عملية.
ويُعد السعيداني عضوًا في البرلمان المنتخب في نهاية عام 2022، في انتخابات شهدت نسبة مشاركة متدنية، عقب حل الرئيس قيس سعيد للبرلمان السابق وعزل الحكومة في عام 2021، وبدء الحكم عبر المراسيم، وهي الخطوات التي وصفتها قوى معارضة تونسية بأنها انقلاب على المسار الديمقراطي.
ويُشار إلى أن السعيداني كان من الداعمين في وقت سابق لسياسات الرئيس ضد معارضيه، قبل أن ينقلب موقفه خلال الأشهر الماضية، متهمًا قيس سعيد بالسعي إلى احتكار القرار السياسي وتحميل الآخرين مسؤولية الإخفاقات المتراكمة.
وبحسب القانون التونسي، يتمتع نواب البرلمان بحصانة تمنع توقيفهم بسبب أدائهم لمهامهم النيابية، غير أن القانون يسمح بإيقافهم في حال التلبس بجريمة. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان توقيف السعيداني يندرج ضمن هذا الإطار القانوني.
وتأتي هذه الحادثة في ظل مناخ سياسي متوتر تعيشه تونس، حيث تتزايد الانتقادات المحلية والدولية بشأن تراجع الحريات العامة، وملاحقة الأصوات المعارضة، وتضييق المجال السياسي والإعلامي في البلاد.


