موسكو،روسيا-قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الرئيس فلاديمير بوتين مستعد لتلبية دعوة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء نقاش جدي، في إشارة إلى إمكانية إعادة فتح قنوات الحوار السياسي بين موسكو وباريس في ظل التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية.
وأوضح لافروف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية، أن موسكو لا ترفض الحوار مع الدول الأوروبية، مؤكدا أن روسيا كانت ولا تزال منفتحة على أي تواصل يقوم على الاحترام المتبادل وأخذ المصالح المتبادلة في الاعتبار. وأضاف أن الرئيس بوتين مستعد لمناقشة القضايا الخلافية بشكل مباشر وصريح إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى الجانب الفرنسي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الأوروبية توترا حادا، على خلفية الحرب في أوكرانيا، والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، والدور الفرنسي داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في دعم كييف سياسيا وعسكريا. ورغم ذلك، حرص لافروف على الإشارة إلى أن الحوار يظل الوسيلة الأنجع لتجنب مزيد من التصعيد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وأكد وزير الخارجية الروسي أن أي لقاء محتمل بين بوتين وماكرون يجب ألا يكون شكليا أو بروتوكوليا، بل ينبغي أن يتسم بالجدية والوضوح، وأن يتناول جذور الأزمة الراهنة، بما في ذلك قضايا الأمن الأوروبي، وتوازن المصالح، ومستقبل العلاقات بين روسيا والغرب. كما شدد على أن موسكو ترفض سياسة الإملاءات أو الضغوط، وتتمسك بمبدأ الندية في العلاقات الدولية.
من جانبه، كان الرئيس الفرنسي قد لمح في تصريحات سابقة إلى أهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو، معتبرا أن عزل روسيا بشكل كامل لا يخدم الاستقرار الأوروبي على المدى الطويل. وتُقرأ هذه المواقف المتبادلة على أنها محاولة خجولة لاختبار فرص التهدئة، في ظل إدراك متزايد بكلفة القطيعة السياسية والدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن أي حوار محتمل بين بوتين وماكرون، إذا تم، قد يشكل اختبارا حقيقيا لإمكانية إحياء المسار الدبلوماسي بين روسيا وأوروبا، رغم عمق الخلافات وتعقيد الملفات العالقة.


