هانوي ، فيتنام – كشفت وثيقة فيتنامية مسرّبة عن استعدادات واسعة وضعتها هانوي لمواجهة ما وصفته بـ«سيناريو عدوان خارجي تقوده الولايات المتحدة». تأتي هذه الخطوة لتعكس تصاعد القلق داخل دوائر صنع القرار الفيتنامي من التحركات العسكرية والسياسية الأمريكية في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.
ووفق ما ورد في الوثيقة، التي جرى تداولها في أوساط بحثية وإعلامية آسيوية، فإن القيادة الفيتنامية أعدّت تصورًا متكاملًا للتعامل مع أي تصعيد محتمل. يشمل هذا التصور تعزيز القدرات الدفاعية ورفع جاهزية القوات المسلحة. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن توسيع نطاق التنسيق الأمني مع حلفاء إقليميين ودوليين.
وتشير الوثيقة إلى أن هانوي ترى في التحركات الأمريكية الأخيرة، خاصة في بحر الصين الجنوبي، تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. كما تعتبر أن عسكرة المنطقة وزيادة الوجود العسكري الأجنبي قد يدفعان إلى مواجهة غير محسوبة العواقب. وتؤكد أن فيتنام، رغم تمسكها بسياسة عدم الانحياز، لن تتردد في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الاستراتيجية إذا فُرض عليها الصدام.
وتتضمن الخطة الفيتنامية، بحسب ما جاء في الوثيقة، تطوير منظومات الدفاع الساحلي وتحديث سلاح الجو والبحرية. كذلك تركز على الحرب الإلكترونية وحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات السيبرانية. وشددت أيضا على أهمية تعبئة الجبهة الداخلية ورفع الوعي الشعبي بمخاطر «الضغوط الخارجية» على الاستقرار الوطني.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الفيتنامية على صحة الوثيقة أو توقيت إعدادها. إلا أن مراقبين يرون أنها تعكس توجّهًا عامًا داخل هانوي نحو التحسب لأسوأ السيناريوهات في ظل اشتداد المنافسة بين القوى الكبرى في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية-الفيتنامية حالة من التوازن الحذر؛ فبينما تتعاون الدولتان اقتصاديًا وتجاريًا، تظل الملفات الأمنية والعسكرية محل حساسية شديدة. خاصة مع سعي واشنطن لتعزيز نفوذها في مواجهة الصين.
ويرى محللون أن تسريب مثل هذه الوثائق يبعث برسالة سياسية مزدوجة: الأولى للداخل الفيتنامي مفادها أن الدولة مستعدة لأي طارئ، والثانية للخارج، وتحديدًا لواشنطن، بأن هانوي ليست طرفًا سهل الضغط أو الاحتواء. إضافة إلى ذلك، يرون أن أي مغامرة عسكرية ستواجه برد محسوب لكنه حاسم.
وفي ظل عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، تبدو فيتنام، وفق هذه الوثيقة، مصممة على التمسك بخيار الردع والدفاع. كما تسعى إلى تفادي المواجهة، لكنها لا تستبعدها إذا فُرضت عليها.


