واشكطك ، الولايات المتحدة – كشفت نتائج استطلاع عالمي جديد أجرته مؤسسة «غالوب» أن الاقتصاد يُعد المشكلة الأهم في نظر شعوب العالم حاليًا، باستثناء الولايات المتحدة، حيث تصدّرت السياسة قائمة القضايا الأكثر إلحاحًا لدى الأمريكيين.
وبحسب الاستطلاع، الذي شمل آراء مواطنين في 107 دول حول العالم ونُشرت نتائجه يوم الأربعاء، قال الأمريكيون إن أكبر مشكلة تواجه بلادهم في الوقت الراهن هي السياسة، وليس الاقتصاد، على عكس الاتجاه العالمي السائد. أظهرت البيانات أن الولايات المتحدة كانت واحدة من ثماني دول فقط وضعت السياسة في المرتبة الأولى بين مصادر القلق الوطني.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى مستوى مرتفع من الاستقطاب السياسي داخل المجتمع الأميركي. ويحدث ذلك في ظل حالة من عدم الرضا العام عن الأداء السياسي والمؤسسات الحاكمة. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تصاعد الانقسامات الحزبية وتراجع الثقة في النخب السياسية. ويزداد ذلك خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة.
في المقابل، تصدّر الاقتصاد قائمة المشكلات في الغالبية الساحقة من دول العالم. وقد عبّر المواطنون عن مخاوفهم من ارتفاع الأسعار، وتباطؤ النمو، وتراجع فرص العمل، وتداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة، من تضخم واضطرابات سلاسل الإمداد إلى النزاعات الجيوسياسية.
وأظهرت بيانات «غالوب» أن هامش الخطأ في نتائج الاستطلاع تراوح بين 2.4 و4.7 نقاط مئوية. وهذا ما يعكس درجة عالية من الموثوقية الإحصائية. كما بيّنت المقارنة بين الدول أن القلق الاقتصادي بات ظاهرة عالمية شبه جامعة. في المقابل، تبدو الولايات المتحدة حالة استثنائية نسبيًا بسبب هيمنة الهمّ السياسي على أولويات الرأي العام.
ويرى محللون أن تركيز الأمريكيين على السياسة بدلًا من الاقتصاد قد يكون مرتبطًا بحدة الجدل الداخلي حول قضايا الحكم والديمقراطية، والانقسامات الثقافية والاجتماعية. كما يرتبط ذلك بالصراعات المتواصلة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتخلص نتائج الاستطلاع إلى أن العالم منشغل بتداعيات الاقتصاد، بينما ينشغل الأمريكيون، على نحو لافت، بأزماتهم السياسية الداخلية. ويحدث ذلك في مشهد يعكس اختلاف الأولويات وتباين التحديات بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم.


