واشنطن ، الولايات المتحدة – في تعليق جديد يعيد خلط الأوراق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى «تجاوز» قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، معتبرًا أن استمرار فتح الملف لا يخدم البلاد. يأتي هذا في وقت لا تزال فيه التسريبات والوثائق المرتبطة بالقضية تثير عاصفة من الجدل السياسي والإعلامي داخل الولايات المتحدة وخارجها.
تصريحات ترامب، التي جاءت ردًا على أسئلة حول الكشف المتدرج لوثائق وأسماء مرتبطة بشبكة إبستين، اعتبرها مراقبون محاولة واضحة لتخفيف الضغط السياسي. وذلك جاء وسط اتهامات متزايدة بأن القضية لم تعد مجرد فضيحة جنسية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لشفافية المؤسسات الأمريكية وقدرتها على محاسبة أصحاب النفوذ.
وقال ترامب إن «البلاد لديها ما يكفي من الأزمات»، في إشارة إلى التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية. كما أضاف أن التركيز المستمر على ملفات إبستين يساهم – حسب وصفه – في تعميق الانقسام الداخلي، لا في تحقيق العدالة. إلا أن هذا الطرح قوبل بانتقادات واسعة من منظمات حقوقية وإعلاميين، رأوا فيه تقليلًا من شأن قضية تمس ضحايا واستُخدمت فيها السلطة والمال للتستر لسنوات.
وتأتي هذه التصريحات بينما تتصاعد المطالب الشعبية بالكشف الكامل عن جميع الأسماء المتورطة. يحدث هذا خاصة بعد أن كشفت وثائق قضائية عن علاقات معقدة ربطت إبستين بشخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية بارزة. لذلك عززت هذه الكشوف الشكوك حول وجود شبكة حماية غير معلنة حالت دون محاسبته في حياته.
ويرى محللون أن موقف ترامب يعكس خشية أوسع داخل النخبة السياسية الأمريكية من أن يؤدي فتح الملف على مصراعيه إلى زلزال سياسي قد يطال رموزًا من مختلف التيارات، لا سيما في عام انتخابي بالغ الحساسية. فالقضية، بحسب توصيفهم، لم تعد مرتبطة بشخص إبستين وحده، بل بثقافة إفلات من العقاب تهدد ثقة المواطن في العدالة.
وبين دعوات «تجاوز الأمر» وإصرار الرأي العام على كشف الحقيقة كاملة، تبقى قضية جيفري إبستين جرحًا مفتوحًا في الجسد السياسي الأمريكي. فهي تطرح سؤالًا لا يريد كثيرون الإجابة عنه: هل تستطيع الدولة مواجهة ماضيها المظلم، أم أن الملفات الثقيلة تُغلق دائمًا قبل أن تصل إلى نهاياتها؟


